فهرس الكتاب
[62] رواه ابن عساكر في تاريخه (59/206) .
[63] رواه ابن عساكر في تاريخه (59/141) ، و ذكره إبن حجر في فتح الباري (13\ص86) .
[64] السنة للخلال (2\448) . إسناده صحيح.
الباب الثاني - عرض الشبهات والرد عليها
تقسيم الصحابة بين أهل السنة والجماعة والرافضة الاثني عشرية
يبدأ التيجاني ( المهتدي ) بحثه للوصول للحق كما يدعي في أهم قضية كما أسلفت والتي تعتبر مفرق الطريق وجوهر الخلاف بين أهل السنة والشيعة ( الرافضة ) وهي البحث في حياة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وأول ما يبدأبه التيجاني بحثه هو رأى السنة والشيعة في تقسيم الصحابة، فيذكر أن الشيعة يقسمون الصحابة إلى ثلاثة أقسام فيقول (( وقد استنتجت من خلال الحديث مع علماء الشيعة أن الصحابة في نظرهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام.
فالقسم الأول وهم الصحابة الأخيار الذين عرفوا الله ورسوله حق المعرفة وبايعوه على الموت وصاحبوه بصدق في القول وبإخلاص في العمل، ولم ينقلبوا بعده، بل ثبتوا على العهد وقد امتدحهم الله جل جلاله في كتابه العزيز في العديد من المواقع، وقد أثنى عليهم رسول الله في العديد من المواقع أيضًا، والشيعة يذكرونهم باحترام وتقديس ويترضون عليهم كما يذكرهم أهل السنة باحترام وتقديس أيضًا.
والقسم الثاني هم الصحابة الذين اعتنقوا الإسلام واتبعوا رسول الله أما رغبة أو رهبة، وهؤلاء كانوا يمنون إسلامهم على رسول الله، وكانوا يؤذونه في بعض الأوقات ولا يمتثلون لأوامره ونواهيه بل يجعلون لآرائهم مجالًا مقابل النصوص الصريحة حتى ينزل القرآن بتوبيخهم مرة وتهديدهم أخرى وقد فضحهم الله في العديد من الآيات وحذرهم رسول الله أيضًا في العديد من الأحاديث النبوية والشيعة لايذكرونهم إلا بأفعالهم بدون احترام ولا تقديس.
أما القسم الثالث من الصحابة فهم المنافقون (!!) الذين صحبوا رسول الله للكيد له وقد تقربوا ليكيدوا للإسلام والمسلمين عامة وقد أنزل الله فيهم سورة كاملة وذكرهم في العديد من المواقع وتوعدهم بالدرك الأسفل من النار وقد ذكرهم رسول الله وحذّر منهم وعلّم بعضًا من أصحابه أسماءهم وعلاماتهم، وهؤلاء يتفق الشيعة والسنة على لعنهم والبراءة منهم )) (4) هذا هو التقسيم الشيعي للصحابة كما ذكره التيجاني في كتابه بالإضافة لقسم خاص من الصحابة يتميزون بالقرابة وبفضائل خلقية ونفسية وهم أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5) ثم ينقل اعتقاد أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام فيقول (( أما أهل السنة والجماعة مع احترامهم لأهل البيت وتعظيمهم وتفضيلهم(*) إلا أنهم لا يعترفون بهذا التقسيم ولا يعدّون المنافقين في الصحابة، بل الصحابة في نظرهم خير خلق الله بعد رسول الله، وإذا كان هناك تقسيم فهو من باب فضيلة السبق للإسلام والبلاء الحسن فيه فيفضلون الخلفاء الراشدين بالدرجة الأولى ثم الستة الباقين من العشرة المبشرين بالجنة على ما يروونه (!) )) (6) هذا هو اعتقاد أهل السنة في الصحابة كما ذكره التيجاني في كتابه، والآن وقبل أن أشرع بالرد على تقسيم الصحابة في نظر الشيعة الاثني عشرية وبيان عواره و بطلانه لابد من تحديد من هو الصحابي ؟ من هو المنافق ؟ سواء من الجانب اللغوي والاصطلاحي ومن ثم لا بد أن نعرف من هم المعنيون في تقسيمات الشيعة ( الرافضة ) الاثني عشرية من الصحابة حسب ما جاء في مصادرهم المعتمدة حتى يسهل على القارئ معرفة القول الحق من القول الباطل سواء كان سنيًا أو شيعيا ،ومن ثم أشرع في الرد على تقسيم الرافضة الاثني عشرية للصحابة وتبيان مجانبتها للحق والله المستعان.
1ـ تعريف الصحابي لغةً واصطلاحًا:
ففي اللغة: (( صحبه كسمعه، صحابة، ويكسر وصُحبةً عاشره. وهم أصحاب وأصاحيب وصحبانُ وصحابٌ وصحابة وصحبٌ واستصحبه: دعاه إلى الصحبة ولازمه ) ) (7) ، (( وكل شئٍ لاءم شيئًا فقد استصحبه ) ) (8) (( والصاحب المعاشر ) ) (9) فالمصاحبة في اللغة تعني الملازمة والمعاشرة.
وفي الاصطلاح: (( الصحابي من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمن به ومات على ذلك ) ) (10) ، وهذا التعريف يقتضي أنه من رأى النبي غير مؤمن به ومات على ذلك لا يدخل في مسمى الصحبة له.
2ـ تعريف المنافق لغةً واصطلاحًا:
ففي اللغة: (( نافق ينافق منافقةً ونفاقًا، وهو مأخوذ من النفقاء: أحد حجر اليربوع إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر، وخرج منه، وقيل: هو من النَّفَق: وهو السَّرَب الذي يُستتر فيه، لِسَترِه كُفرَه ) ) (11) ، فالنفاق في اللغة يعني التقلب على أكثر من وجه والاستتار.