فهرس الكتاب
2ـ لاشك أن عليًا وبقية الصحابة الذين تترضون عنهم سيدخلون في باب المنافقين لأنكم فتحتم الباب على مصراعيه ولم تحددوا من هم الصحابة ومن هم المنافقون ومن حق كل إنسان أن يعتقد بمن شاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنهم منافقون بحجة أن أهل النفاق في الصحابة (!) ومن هذا الباب دخل الملاحدة والزنادقة والمستشرقون للطعن في الإسلام وأهله.
3ـ القارئ لكتاب هذا التيجاني سيخلص إلى أن أهل النفاق أكثر كمًا من الصحابة الذين يمثلون القلة ممن أحاط بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بل لقد استولوا على المراكز القيادية ( وهذا هو اعتقاد الرافضة ) والتيجاني نفسه يقول في قسم الصحابة الثالث أن المنافقين قد أظهروا الإسلام وانطوت سرائرهم على الكفر وقد تقربوا ليكيدوا للإسلام والمسلمين فإذا كانت هذه هي أهدافهم وكانوا هم الكثرة فلماذا لم يحيطوا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته ليقضوا عليهم ويدمروا دولة الإسلام الفتية؟ ولكن الواقع يشهد بأن الإسلام قد انتصر وانتشر في بقاع الأرض وعلت رايته وتهاوت أمامه رايات الكفر، فانظر أيها القارئ رعاك الله كيف تتصادم أقوال هؤلاء الروافض مع الحقائق العقلية والوقائع التاريخية.
4ـ لم يكن المنافقون مجهولين في مجتمع المدينة إنما كانوا فئة مفضوحة فقد عُلم بعضهمبعينه والبعض الآخر عرف بالأوصاف المذكورة في القرآن ويبين هذه الحقيقة حديث كعب بن مالك ـ وهوأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ـ وذلك حين قال (( فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاءالخ ) ) (20) ومن أوصافهم الظاهرة أيضًا (( وصفهم بالإفساد في الأرض والاستهزاء بدينه وبعباده وبالطغيان واشتراء الضلالة بالهدى، والصم والبكم والعمى والحيرة والكسل عند عبادته(*) ، والتردد والتذبذب بين المؤمنين والكفار فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والحلف باسمه تعالى كذبًا وباطلًا وبعدم الفقه بالدين وبالجبن، وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر والرب، وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر، ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والإبتلاء، وأنهم يتربصون الدوائر بالمسلمين وبكراهتهم الانفاق في مرضاة الله وسبيله وأنهم يفرحون إذا تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويكرهون الجهاد في سبيل الله وأنهم أحلف الناس بالله قد اتخذوا أيمانهم جنة تقيهم من إنكار المسلمين عليهم، وبأنهم مضرة على أهل الإيمان يقصدون التفريق بينهم والفجور عند الخصام ويؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها ويتركون حضور الجماعة وأن أثقل الصلوات عليهم الصبح والعشاء )) (21) فهذه بعض صفات المنافقين التي وصفهم الله سبحانه بها، فبالله هل هذه الأوصاف يوصف بها من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!..هل هذه الأوصاف يستحق من يوصف بها أن يكون قسمًا من الصحابة؟!..لا شك أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم أبعد الناس من أن يوصفوا بتلكم الأوصاف وقد استحقوا رضى الله سبحانه ومرضاته حتى قال فيهم { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران 110) وقال تعالى { ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } ( الأنفال 64) وقال تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا } ( الفتح 29 ) وقال سبحانه { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم } ( الأنفال 74) فالذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا هم المهاجرون من الصحابة، والذين آووا ونصروا هم الأنصار من الصحابة وقد وصفهم الله بصيغة الجمع بأنهم هم المؤمنون حقا ثم يأتي بعد ذلك أولي النهى والخبول ليجعلوا الصحابة والمنافقين في خندق واحد!!؟
5ـ من المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد علّم بعض أصحابه أسماء المنافقين وقد أقر المؤلف بذلك وقد ثبت أيضًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ترضى عن صحابته وأوجب حبهم والثناء عليهم وحمى أقدارهم من التعرض لهم بسوء فقال (( لاتسبوا أصحابي(22) فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدُهم ولا نصيفه )) (23) وقال (( من سب أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) ) (24) وقال أيضًا صلوات الله وسلامه عليه (( إحفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم،....الخ ) ) (25) وهذا يقتضي بالضرورة عدالة جميع الصحابة ولا يمكن بحال إدخال المنافقين في جملة هذه الأحاديث وقد أنزل الله فيهم قوله (( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) )و ( الـ ) للإستغراق اللهم إلا إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتناقض في أقواله وحاشاه ذلك.