فهرس الكتاب
(2) شرح صحيح مسلم 11/90.
(3) رواه البخاري من حديث عمرو بن العاص في: (كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد...) فتح الباري 13/318، ح7352، ومسلم: (كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد) 3/1342، ح1716.
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤثمه، ولم يذمه به، بل وافقه على ما أراد من ترك كتابة الكتاب.
وأما قوله: إن الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر، ولذلك رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم جدوى كتابة الكتاب، لأنه علم بأنهم لن يمتثلوه بعد موته.
فجوابه: (أن هذا الكلام مع ما فيه من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والطعن على الصحابة بمجرد التخرص والظنون الكاذبة، فهو دليل على جهل صاحبه. وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ سواء استجاب الناس أم لم يستجيبوا، قال تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ} (1) ، وقال تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين} (2) ، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بكتابة الكتاب، ما كان ليتركه لعدم استجابة أصحابه، كما أنه لم يترك الدعوة في بداية عهدها لمعارضة قومه وشدة أذيتهم له، بل بلغ ما أُمر به، وما ثناه ذلك عن دعوته، حتى هلك من هلك عن بينة، وحيا من حيي عن بينة.
فظهر بهذا أن كتابة الكتاب لم تكن واجبة عليه، وإلا ما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الشورى آية 48.
(2) سورة النحل آية 82.
تركها، وقد نص على ذلك العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية
وابن حجر -رحمهما الله-. (1) وحينئذ يكون توجيه إرادته له أولًا، ثم تركه له بعد ذلك: ما ذكره النووي حيث قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم همّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه ذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه
بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول». (2)
وبهذا يظهر بطلان طعن الرافضي على الصحابة في هذه الحادثة، وينكشف زيف ما ادعاه في حقهم. وبيان توجيه مواقفهم التوجيه الصحيح اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين من خلال النصوص وكلام أهل العلم في ذلك.
فلله الحمد والمنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: منهاج السنة 6/315-316، وفتح الباري 1/209.
(2) شرح صحيح مسلم 11/90.
شبهات وردود حول الصحابة رضي الله عنهم
منها أن أكثر الصحابة انفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير التى جاءت من الشام وتركوه وحده في خطبة الجمعة وتوجهوا إلى اللهو وأشتغلوا بالتجارة ، وذلك دليل على عدم الديانة.
والجواب أن هذه القصة إنما وقعت في بدء زمن الهجرة ( 1 ) ، ولم يكونوا إذ ذاك واقفين على الاداب الشريعة كما ينبغي ، وكان للناس مزيد رغبة في الغلة ، وظنوا أن لو ذهبت الإبل يزيد الغلاء ويعم البلاء ، ولم يخرجوا جميعهم بل كبار الصحابة كأبي بكر وعمر كانوا قائمين عنده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ( 2 ) ، ولذا لم يشنع عليهم ( 3 ) ولم يوعهم سبحانه بعذاب ولم يعاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا .
ومنها ان اهل السنة رووا في صحاحهم عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سيجاء برجال من أمتى فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فاقول: أصحابي اصحابي ، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد . فيقال: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) ).