الصفحة 151 من 223

-أمّا إن كان أحد الزوجين من أهل النار فإمّا أن يكون كافرًا ، فهذا يُخلَّد فيها ، و لا ينفعه كون قرينه من أهل الجنّة ، لأنّ الله تعالى قضى على الكافرين أنّهم ( خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ و لا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ البقرة: 162 و آل عمران: 88 ] .

وقضى تعالى بالتفريق بين الأنبياء و زوجاتهم إن كنّ كافرات يوم القيامة ، فقال سبحانه: ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَ امْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَ قِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) [ التحريم:10 ] ، فكان التفريق بين سائر الناس لاختلاف الدين أولى . قال الحافظ ابن كثير [ في تفسيره: 4 / 394 ] عند هذه الآيةالكريمة: قال تعالى ( كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ) أي: نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلًا ونهارًا يؤاكلانهما و يضاجعانهما و يعاشرانهما أشد العشرة و الاختلاط ، (فَخَانَتَاهُمَا) أي: في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان ، و لا صَدَقاهما في الرسالة ، فلم يُجدِ ذلك كله شيئًا ، و لا دفع عنهما محذورًا ، و لهذا قال تعالى ( فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) أي: لكُفرهما ، و قيل للمرأتين ( ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) .اهـ .

أما إن كان للمرأة في الدنيا أكثر من زوجٍ ، فإنّ من فارقَها بطلاق حُلّ زواجه بطلاقه ، فتعيّن افتراقهما في الآخرة كما افترقا في الدنيا .

و أمّا إن مات عنها و هي في عصمته ، ثم تزوّجت غيره بعده ، فلأهل العلم ثلاثة أقوال في من تكون معه في الجنّة:

القول الأول: أنّها مع من كان أحسنَهُم خُلقًا و عشرةً معها في الدنيا . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت