فهرس الكتاب
ثم إن المتبصر العارف بلغة العرب يرى أن هذه المواضع التي أنكرها النصارى لم تخالف لغة العرب ولنضرب لذلك أمثلة.
1-قوله تعالى { إن هذان لساحران } حيث جاءت كلمة هذان مرفوعة وحقها أن تنصب
الجواب الأول: إنْ بالسكون وهى مخففة من إن ، وإنْ المخففة تكون مهملة وجوبًا إذا جاء بعدها فعل ، أما إذا جاء بعدها اسم فالغالب هو الإهمال نحو: (إنْ زيدٌ لكريم) ومتى أُهمِلَت يقترن خبرها باللام المفتوحة وجوبًا للتفرقة بينها وبين إنْ النافية كى لا يقع اللّبس. واسمها دائمًا ضمير محذوف يُسمَّى ضمير (الشأن) وخبرها جملة ، وهى هنا (هذان ساحران) .
الجواب الثانى: أن قوله تبارك وتعالى (( إن هذان لساحران (( هي لغة لبعض القبائل العربية يلزمون المثنى الألف فىجميع حالاته كبني الحارث بن كعب، وخثعم، وكنانة، وعذرة، وزبيد، وغيرهم. يقولون: مررت برجلان ، وقبضت منه درهمان، وجلست بين يداه.
كقول الشاعر: إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
والأصل أن يقول غايتيها لأنها مفعول والشواهد كثيرة ،ولغة إلزام المثنى الألف لغة مشهورة ، وقد جاء القرآن على أحرف عدة ولغات شتى، فلا غرابة أن يكون في القرآن وجه ورد على لغة لبعض قبائل العرب المشهورة .
الجواب الثالث: أنها للنفي بمعنى: ما هذان إلا ساحران ، و في كلا الحالين ترفع كلمة هذان
2-أشكل على النصارى أيضًا نصب لفظة { الصابرين }
في قوله { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس }
والجواب أن نصبها كان بسبب فعل محذوف ، و تقدير الكلام:أمدح الصابرين. و سبب الإضمار هو الإشعار بفضل الصبر تقديره وأخص بالمدح الصابرين، والعطف هنا من باب عطف الجملة على الجملة.
3-أما تأنيث العدد في قوله { و قطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا } فسببه أن التمييز ليس { أسباطًا } بل: فرقة. و هي مؤنثة و وافقها العدد، و أما أسباطًا فهي بدل كل من كل وكلمة (أمما) نعت للأسباط