فهرس الكتاب
الثالث: قيل إن الهاء للتأنيث ، ولما كان ( ما في بطون هذه الأنعام ) هو الأجنة أنث الخبر على المعنى ، وذكر ( محرم ) على اللفظ
وجاء في تفسير أضواء البيان للإمام الشنقيطي رحمه الله:
وقد دلت الآيات المذكورة على أن الأنعام يصح تذكيرها وتأنيثها. لأنه ذكرها هنا في قوله:"نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ"وأنثها في سورة ?لْمُؤْمِنُونَ في قوله"نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَـ?فِعُ كَثِيرَةٌ"ومعلوم في العربية: أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظرًا إلى اللفظ، والتأنيث نظرًا إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس. وقد جاء في القرآن تذكير الأنعام وتأنيثها كما ذكرناه آنفًا. وجاء فيه تذكير النخل وتأنيثها. فالتذكير في قوله"كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ"والتأنيث في قوله"كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ"ونحو ذلك. وجاء في القرآن تذكير السماء وتأنيثها. فالتذكير في قوله"السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ"والتأنيث في قوله"وَ?لسَّمَآءَ بَنَيْنَـ?هَا بِأَيْدٍ"ونحو ذلك من الآيات. وهذا معروف في العربية، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم: في كل عام نعم تحوونه يلقحه قوم وتنتجونه
7-من ذلك: جاء في سورة البقرة قوله"قال لا ينالُ عهدي الظالمين"وكان يجب أن تكون"الظالمون"فهي جمع مذكر سالم مرفوع بالواو والنون لأنه فاعل الفعل"ينال". فكيف جاءت منصوبة بالياء والنون؟
الجواب: ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما في الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به.
مثال لذلك لقد ناله ظلمًا، وأسفنا لما ناله من إهانة.