الصفحة 72 من 223

20-ومن ذلك ما جاء في سورة الفتح قوله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: { إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } (الفتح:8) ، وبعد هذه الآية نقرأ قوله تعالى: { لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا } (الفتح:9) ، وقد استشكل بعض الناس مرجع الضمائر الثلاثة في الأفعال: { وتعزروه وتوقروه وتسبحوه } هل هي عائدة إلى الله، أم إلى الرسول، أم ماذا ؟

ووجه الإشكال في الآية كما يتوهمه البعض، أن الضمائر الثلاثة إذا عادت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإن ذلك يؤدي إلى اضطراب في معنى الآية، ولا يكون المعنى مستقيمًا ولا سليمًا؛ لأن معنى الآية على هذا: أمر المسلمين بالتسبيح للرسول صلى الله عليه وسلم !!

أما إذا عادت الضمائر الثلاثة إلى الله تعالى، فإن المعنى أيضًا يكون مضطربًا؛ لأن الله ليس بحاجة إلى من يعزره ويقويه وينصره، ولأنه هو القوي العزيز .

وكلام المفسرين حول هذه الآية الكريمة، يكشف لنا أن الآية مستقيمة في تركيبها، وصحيحة في معناها؛

-وذلك أن الضمائر في قوله تعالى: { وتعزروه وتوقروه } تعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فيكون معنى قوله سبحانه: { وتعزروه } أي: تعظموه وتكبروه، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما؛ وقال قتادة معناه: تنصروه بالجهاد معه، والدعوة إلى شريعته؛ ويكون معنى { وتوقروه } من التوقير: وهو الاحترام والإجلال والإعظام. والآية على هذا تأمر المسلمين باحترام الرسول وتعظيمه باتباع ما أمر به، والنهي عما نهى عنه .

أما الضمير في قوله تعالى: { وتسبحوه } فيعود إلى الله تعالى، أي: تسبحون الله بكرة وأصيلًا، يعني: أول النهار وآخره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت