فإذا كان هذا العدد في تزايد في تلك الدول التي تحرّم الضرب ، فلماذا لا يوجد في بيئاتنا الإسلامية هذا العدد مع أن شريعتنا تبيح الضرب ؟ أليس لأن قاعدة السكن والمودة هي الأساس بينما العظة والهجران والضرب هي حالات شاذة تُقَدَّر بضوابطها وكما قال تعالى في نهاية الآية: { فإن أطعنكم فليس لكم عليهن سبيلًا } .
-2- صيغة الطلاق المعطاة للرجل
يعترض كثير من المعاصرين على كون الطلاق بيد الرجل ويرون في التشريع التونسي حلًا حيث جاءت المادة 31 منه لتقول:"إن المحكمة هي التي تعلن الطلاق بناء لطلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر ويُقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق".
ويرى أنصار هذا القانون"أنه أكثر ملاءمة باعتباره أكثر إنصافًا . إنه يحرر المرأة من حق يتمسك به الزوج ، أصبح جائرًا جدًا بحقها".
والواقع أن هذه الطروحات حول الطلاق لا تخرج كثيرًا عن ما يدعو إليه علماء الغرب وأتباعهم من الكتاب الذين يريدون بذلك تنفيذ القانون المدني الفرنسي ، وهنا من المفيد الإشارة إلى النقاط التالية:
-1- إن قبول الزوجين الارتباط الإسلامي يفرض عليهما الالتزام بأحكام الشرع التي لا تخلو من بعض الحقوق التي يمكن للزوجة الخائفة على نفسها من الزوج أن تحمي بها نفسها كأن تجعل العصمة بيدها وأن تشترط في عقد الزواج شروطًا خاصة .
-2- إن حصر الإسلام الطلاق في يد الزوج إنما يعود لعدة أسباب أهمها كونه المتضرر الأول من الطلاق من الناحية المادية فهو الذي يجب عليه المهر والنفقة لمطلقته ولعياله طوال فترة العدة والحضانة ، هذا الأمر يجعله أكثر ضبطًا لنفسه من المرأة التي قد لا يكلفها أمر رمي يمين الطلاق شيئًا.