فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 52

استدلّ بعض دعاة الاختلاط بين الرجال والنساء بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن جارًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيًا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه، فقال: (( وهذه؟ ) )لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ) )، فعاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وهذه؟ ) )قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ) )، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وهذه؟ ) )قال: نعم، في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله [1] .

قالوا: ففي هذا الحديث تسويغٌ للمسلم أن يصحب زوجته إلى المآدب يقيمها جار أو صديق [2] .

الجواب:

1-هذا الحديث لا يدل على أكثر من شيء واحد وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطحب عائشة معه إلى بيت الرجل الفارسي، وهو كما دلت أحاديث كثيرة أخرى على اصطحاب الصحابة نساءهم إلى المساجد، وكما دلت أحاديث أخرى على زيارة كثير من الصحابة لأمهات المؤمنين عامة وعائشة رضي الله عنها خاصة، من أجل رواية الحديث أو أخذ الفتاوى أو السؤال عن بعض أحوال النبي عليه الصلاة والسلام.

فأي تعارض بين هذه الدلالة التي لا إشكال فيها ولا نزاع وبين الحكم الإلهي القاضي باحتجاب المرأة عن الرجال والأمر لهم إذا جاؤوا يسألونهن حاجة أن يسألوهن من وراء حجاب؟! [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت