فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

فالحالة العامّة لديهم أن النساء كن محجبات إلا في مثل هذه الحالة حيث فقدن صوابهن فكشفن الوجوه يلطمنها، لأن الفجيعة قد تنحرف بالمرأة عما اعتادت من تستر وقناع.

وقد ذكر الأصمعي أن المرأة كانت تلقي خمارها لحسنها وهي على عفة [20] .

وكانت أغطية رؤوس النساء في الجاهلية متنوعة ولها أسماء شتى، منها:

الخمار: وهو ما تغطي به المرأة رأسها، يوضع على الرأس، ويلفّ على جزء من الوجه.

وقد ورد في شعر صخر يتحدث عن أخته الخنساء:

والله لا أمنحها شرارها ولو هلكت مزقت خمارها

وجعلت من شعر صدارها

ولم يكن الخمار مقصورًا على العرب، وإنما كان شائعًا لدى الأمم القديمة في بابل وأشور وفارس والروم والهند [21] .

النقاب: قال أبو عبيد:"النقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين، ومعناه أن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاصقًا بالعين، وكانت تبدو إحدى العينين والأخرى مستوره" [22] .

الوصواص: وهو النقاب على مارِن الأنف لا تظهر منه إلا العينان، وهو البرقع الصغير، ويسمّى الخنق، قال الشاعر:

يا ليتها قد لبست وصواصًا

البرقع: فيه خرقان للعين، وهو لنساء العرب، قال الشاعر:

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها [23]

الشبهة السادسة: الاحتجاج بقاعدة:"تبدل الأحكام بتبدّل الزمان":

فهم أعداء الحجاب من قاعدة:"تبدل الأحكام بتبدل الزمان"وقاعدة:"العادة محكّمة"أنه ما دامت أعرافهم متطوّرة بتطوّر الأزمان فلا بدّ أن تكون الأحكام الشرعية كذلك [24] .

الجواب:

لا ريب أن هذا الكلام لو كان مقبولًا على ظاهره لاقتضى أن يكون مصير شرعية الأحكام كلها رهنًا بيد عادات الناس وأعرافهم، وهذا لا يمكن أن يقول به مسلم، لكن تحقيق المراد من هذه القاعدة أن ما تعارف عليه الناس وأصبح عرفًا لهم لا يخلو من حالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت