الصفحة 140 من 237

الفصل الحادى عشر

الشهادة

من المقولات الشائعة في الغرب أن المرآة تساوى نصف رجل في الإسلام، لأن شهادة امرأتين تعادلان شهادة رجل واحد!!

وللرد على هذه المقولة الخاطئة نقول أيضًا أنهم يقتطعون هنا آية واحدة أو حديثًا واحدًا بمعزل عن باقى النصوص والأدلة الشرعية، وهذا ما يؤدى بهم إلى هذا الفهم الخاطىء إما جهلًا وإما بقصد الكيد والتشهير بالإسلام والله يرد كيدهم إلى نحورهم.

ونقول إجمالًا أن الشهادة لها أحوال كثيرة ومتعددة.

وقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم شهادة النساء، بل شهادة امرأة واحدة ورفض الأخذ بقول الرجل المخالف لها. وذلك في حالة الرضاعة.

وتُقبل شهادة النساء ولا اعتبار لشهادة الرجال في مسائل الولادة والحيض وغيرها من الشئون النسائية التى لا يطلع عليها الرجال.

وتساوى شهادة المرأة شهادة الرجل تمامًا في مسألة اللعان كما سيأتى بالتفصيل. فقد روى الإمام البخارى وأبو داود رضى الله عنهما أن صحابيًا اسمه عقبة بن الحارث تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب، وقال عقبة: فدخلت علينا امرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتنا جميعًا فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض عنى، فقلت: يا رسول الله إنها لكاذبة، قال:"وما يدريك وقد قالت ما قالت؟ دعها عنك". وهذا اللفظ لأبى داود نص على أن العبرة في الشاهد هى بالدراية والخبرة والعلم والإطلاع وليست الذكورة أو الأنوثة.

كما نلاحظ أن النبى عليه السلام أهدر قول الرجل وأخذ بقول المرأة الشاهدة، وقضى عليه بأن يفارق زوجته التى رضعت معه.

وللقاضى أن يحكم بما اطمأن إليه ضميره سواء بشهادة رجل أو امرأة أو رجلين أو امرأتين أو بيمين من أحد طرفى الدعوى أو الاعتراف وغير ذلك من الأدلة بغير نظر إلى ذكورة أو أنوثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت