الصفحة 56 من 237

على عظمة تشريع الإسلام في إباحة التعدد للتغلب على مشكلة تناقص الذكور. وهو يثبت أيضًا صدق ونبوة خاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبرنا منذ 14 قرنًا بهذه الظاهرة في حديث صحيح عن علامات الساعة , ذكر منها تناقص أعداد الرجال وتزايد أعداد النساء، حتى يكون للرجل الواحد خمسين امرأة (رواه البخاري ومسلم) وهو ما تؤكد كل الشواهد والحقائق العلمية والواقعية أننا في الطريق إليه بالفعل!!

ولو سألنا أية امرأة شريفة عاقلة: هل تفضّلين الحياة كزوجة ثانية أو ثالثة مع العدل وكفالة حقوق متساوية لك ولأولادك مع الأخريات وأولادهن أم كعشيقة في الظلام لا حقوق لك ولا لأولادك؟! أعتقد أن الجواب بالقطع هو تفضيل الزواج ولو مع أخريات. بل أكدت نساء كثيرات في إحصائيات واستطلاعات جرت في مصر ودول عربية أخرى أنهن يفضلن الاقتران برجل متزوج بشروط العدل, على حياة العزوبة الموحشة البائسة.

وهناك ملايين من الزوجات العاقرات غير القادرات على الإنجاب وكذلك المريضات والطاعنات في السن. وليس من المروءة في مثل هذه الأحوال أن يطلِّقها الزوج بعد سنوات طوال من العشرة. والأكرم والأنبل أن تظل هذه العاقر أو المريضة أو العجوز زوجة مُعزَّزة مُكرَّمة، وأن تأتى إلى جانبها أخرى للإنجاب وتلبية رغبات الزوج المشروعة وخدمة الأسرة مع حصولها على حقوق مساوية للأولى.

ويقرر كبار علماء الاجتماع والمؤرخون من غير المسلمين - مثل وسترمارك وهوبهوس وهيلير وجنربرج - أن التعدد ينتشر فقط بين الشعوب التى بلغت قدرًا كبيرًا من الرقى والحضارة وليست الشعوب البدائية. فقد عرفت تعدد الزوجات كل الشعوب التى استقرَّت في وديان الأنهار ومناطق الأمطار الغزيرة، وتحولت إلى الزراعة المنتظمة بدلًا من صيد الحيوانات وجمع ثمار الغابة. ويؤكد هؤلاء العلماء أن نظام تعدد الزوجات آخذ في الاستمرار ويتسع نطاقه كلما تقدمت البشرية خطوات إلى مزيد من التحضر والتطور والتقدم العلمي، خلافًا لما يظنه بعض الحاقدين على الإسلام الذين يزعمون أن التعدد ظاهرة متخلفة انقضى زمانها وفات أوانها.

ويرى المفكر الفرنسى الكبير جوستاف لوبون أن نظام التعدد الذى أقَرَّه الإسلام هو أفضلُ حلٍّ ممكن لضبط العلاقات بين الجنسين. وذكر لوبون في كتابه"حضارة العرب": أن التعدد كان موجودًا قبل الإسلام, وأن أحوال المسلمات أفضل كثيرًا من أحوال الأوروبيات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت