الصفحة 6 من 70

فالشّبهة تكون في حقّ غيرهم ممّن لا يظهر لهم ترجيح أحد الدّليلين، أو معرفة الرّاجح من أقوال العلماء.

وما كان على هذه الحال لا يقال: إنّه من الحلال البيّن ولا من الحرام البيّن، والمتبيّن: هو ما لا إشكال فيه وهو ما يدلّ عليه الحديث في قوله:"الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشبّهات".

أسباب الاشتباه

قد ينشأ الاشتباه نتيجة خفاء الدّليل بسببٍ من الأسباب، كالإجمال في الألفاظ واحتمالها التّأويل، ودوران الدّليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه، ودورانه بين العموم والخصوص، واختلاف الرّواية بالنّسبة للحديث، وكالاشتراك في اللّفظ، أو التّخصيص في عامّه، أو التّقييد في مطلقه، كما ينشأ الاشتباه عند تعارض الأدلّة دون مرجّحٍ.

كما أنّ النّصوص في دلالتها ليست على وضعٍ واحدٍ، فمنها ما دلالته على الأحكام ظنّيّةٌ، فيجتهد الفقهاء للتّعرّف على ما يدلّ عليه النّصّ، وقد يتشابه الأمر عليهم نتيجة ذلك، إذ من الحقائق الثّابتة اختلاف النّاس في تفكيرهم، وتباين وجهات نظرهم.

والاشتباه النّاشئ عن خفاءٍ في الدّليل يعذر المجتهد فيه، بعد بذله الجهد واستفراغه الوسع، ويكون فيما انتهى إليه من رأيٍ قد اتّبع الدّليل المرشد إلى تعرّف قصد الشّارع" [1] ."

من هذين التعريفين؛ اللغوى والشرعى نستطيع أن نقول في مقامنا هذا: إن الشبهة هى التباس الأمور واختلاطها عند أهل الشبهات من المستشرقين والعلمانيين وغيرهم نتيجة جهل أو عمد، فكأنهم يريدون أن يُلبسوا على المسلمين دينهم فيخلطون الحق بالباطل بُغية عدم معرفة الحقيقة أو تشويهها، فيُلبسون الإسلام ثوب زور ويدعون عليه ما ليس فيه.

(1) اللسان، مادة (شبه) ، وانظر أيضًا الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت