فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1149

وقسم يوافق الشرع، وهو: حق الأمة في اختيار حكامها ومحاسبتهم وتوليتهم وعزلهم، وهذا نؤمن به، ونسعى لخدمة الإسلام من خلاله!.

ومرة يقولون: نحن مُكرَهون على هذا كله.

ومرة يقولون: هو من باب أخف الضررين. ويتخلل ذلك أمثلة عقلية غير مطردة ولا صحيحة، فحدّث بها ولا حرج.

وأريد أن أكشف النقاب عمَّا في هذه الأجوبة من العجب العجاب:

-أما الجواب عن الأول ، فهذا تلبيس قد سبق بيانه بجلاء في هذا الكتاب.

-وأما عن قولهم: هي توافق الإسلام من جهة، أو توافقه في الجملة، مستدلين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وأن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر استخلف ستة، وجمع الأمر في أحدهم.

فأقول: لو سلمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه الإشارة بخلافة أبي بكر بعده، علم ذلك من علمه، وجهله من جهله، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل: ( يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) وهو القائل: (ائتوني بكتاب، كي أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعدي، كي لا يتمنى متمنٍ..) إلى غير ذلك.. لو فرضنا حقًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، فأين ما ذكرتموه من الدلالة على محل النزاع؟.

فنحن نسألكم: هل من حق الأمة أن تختار حكامها، بأي وسيلة ولو خالفت الكتاب والسنة؟.

فإن قلتم: نعم. فضحتم، وعلم الناس مذهبكم الفاسد، وتداعت عليكم سهام الأدلة من أطرافها، فأزهقت هذا الباطل، وأرست دعائم الحق.

وإن قلتم: لا، فليس للأمة الحق في اختيار ولاتها إلا بطريقة شرعية صحيحة، أو على الأقل بطريقة لم يرد في الشرع النهي عنها. قلنا: هنا انقطع النزاع.

وقد سبقت أدلة كثيرة تدل على بطلان هذه الجزئية، لأنها فرع من شجرة خبيثة، بل"الانتخابات"جذور"الديموقراطية"وسلمها الذي ترتقي عليه في تعبيد الناس لبعضهم البعض، بإتباع ما أحله لهم النواب، وترك ما حرموه عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت