فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1149

على أنك لو تأمّلت قولك: (طبيعة) ومعنى هذه اللفظة، لدلّك على الخالق الباري لفظها كما دلّ العقولَ عليه معناها؛ لأن (طبيعة) فعلية بمعنى مفعولة، أي مطبوعة، ولا يحتمل غير هذا ألبتة؛ لأنها على بناء الغرائز التي ركبت في الجسم ووضعت فيه كالسجية والغريزة، والبحيرة والسليقة، والطبيعة؛ فهي التي طبع عليها الحيوان وطبعت فيه.

ومعلوم أن طبيعة من غير طابع لها محال، فقد دلَّ لفظ الطبيعة على الباري تعالى كما دلَّ معناها عليه.

والمسلمون يقولون: إن الطبيعة خلق من خلق الله مسخر مربوب، وهي سنة في خليقته التي أجراها عليه، ثم إنه يتصرف فيها كيف شاء وكما شاء، فيسلبها تأثيرها إذا أراد، ويقلب تأثيرها إلى ضدّه إذا شاء؛ ليُريَ عباده أنه وحده البارئ المصوّر، وأنه يخلق ما يشاء، { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . وإن الطبيعة التي انتهى نظر الخفافيش إليها إنما هي خلق من خلقه بمنزلة سائر مخلوقاته..).

( المرجع: رسالة: الشرك في القديم والحديث ، للأستاذ أبوبكر محمد زكريا ، 2 / 712-730 ) .

الشبهة (3) : القول بالمصادفة

وأن الكون أو الإنسان لا يحتاج إلى موجِد أوجده، بل وجد صدفة دون تقدير ولا تدبير، فلا خالق ولا موجِد له.

الرد على هذه الشبهة:

القول بالصدفة هو المخرج الثاني للقائلين بنظرية النشوء والارتقاء لأصل الإنسان، فإنهم لمَّا قالوا بنظرية الارتقاء والتطور، والنشوء سُئلوا عن أساس التطور، فأجابوا بأنه حدث فعلًا بالصدفة، وأن الحياة والكون إنما هما نتيجتا الصدفة، وقد سبق معنا الرد على نظرية التطور والنشوء والارتقاء، وأما القول بالصدفة فيقال في الرد عليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت