فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1149

إن هذا الذهن - بلا شك - ليس كأذهاننا البشرية، بل هو ذهن خَلَقَ الذهن الإنساني من (الذرة، المادة) ، وهذا كله كان موجودًا في ذلك الذهن الكوني في صورة برنامج معد سابقًا.

إن العلم الجديد يفرض علينا أن نعيد النظر في أفكارنا عن العالم، تلك التي أقمناها على عجل، لقد اكتشفنا أن الكون يشهد بوجود قوة منظمة أو مهيمنة..).

فهذا التراجع يدلنا على أن مواقفهم غير ثابتة، بل هي واهية البنيان والأساس، وما الاستدلالات التي استدلوا بها على أفكارهم إلا ظنونًا وتخمينًا، فالعالم من خلق خالق مبدع حكيم مريد خلقه على خطة مسبقة معدٍّ، وهو يهيمن عليه ويحيط به في جميع أجزائه.

( المرجع: رسالة: الشرك في القديم والحديث ، للأستاذ أبوبكر محمد زكريا ، 2 / 734-744) .

الشبهة (4) : ادعاؤهم أن وجود الله كوجود الإنسان ..

ومنشأ الخطأ لدى"سارتر"وغيره من الوجوديين ممن تشبث بهذه الشبهة أنه اعتقد أن كل موجود مفتقر في وجوده لآخر حتى وجود الله، فتصور وجوده كوجود الإنسان، ولذلك لم يتصور أنه أصل الوجود الذي ليس وراءه أصل، والوجود لا يكون إلا هكذا، إذ إنه لا بد - في الوجود - من موجِد أوجد غيره ولم يوجده الغير، هو الأول للوجود، كما عبر عنه"فيثاغورس"بأنه كالعدد واحد، أصل الأعداد، ولا يوجد أصل له.

ولذلك قال تعالى: { هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

وقوله صلى الله عليه وسلم:"أنت الأول فليس قبلك شيء".

وقوله صلى الله عليه وسلم:"كان الله ولم يكن شيء قبله".

ولكي يتضح هذا التقدير يُستدل بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت