فهرس الكتاب
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبيَّن ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب".
والماء عنصر في خلق الإنسان، حيث قال: { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء} ، وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ} ، فهو إذن من ماء وتراب.
وقد شكّله الله بيديه، حيث قال: { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ، ثم هذا الطين تحول إلى صلصال كالفخار { خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } .
وقد خلقه مجوفًا منذ البداية، ففي الحديث عن أنس بن مالك قال:"لما صوَّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك".
هذا الطين نَفَخَ اللهُ فيه من روحه فدبت فيه الحياة، فأصبح سميعًا بصيرًا عاقلًا واعيًا، فقد أمر الله الملائكة بالسجود لآدم حين ينفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة: { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} .
وأخبرنا بالمكان الذي خلق فيه وهو الجنة: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ، وبمجرد أن تمَّ خلقه أخذ يتكلم ويفقه ما يُقال له، ففي القرآن: { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ } .