فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1149

ثانيها: أن الروح اسم الريح الذي بين الخافقين يقال لها: ريح وروح لغتان ، وكذلك في الجمع رياح وأرواح ، واسم لجبريل عليه السلام وهو المسمى بروح القدس ، والروح اسم للنفس المقومة للجسم الحيواني ، والكلمة اسم للفظة المفيدة من الأصوات . وتطلق الكلمة على الحروف الدالة على اللفظة من الأصوات ، ولهذا يقال: هذه الكلمة خط حسن ومكتوبة بالحبر ، وإذا كانت الروح والكلمة لهما معان عديدة فعلى أيهما يحمل هذا اللفظ ؟ وحمل النصراني اللفظ على معتقده تحكم بمجرد الهوى المحض .

وثالثهما: وهو الجواب بحسب الاعتقاد لا بحسب الإلزام ، أن معنى الروح المذكور في القرآن الكريم في حق عيسى عليه السلام هو الروح الذي بمعنى النفس المقوم لبدن الإنسان ، ومعنى نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام من روحه أنه خلق روحا نفخها فيه ، فإن جميع أرواح الناس يصدق أنها روح الله ، وروح كل حيوان هي روح الله تعالى ، فإن الإضافة في لسان العرب تصدق حقيقة بأدنى الملابسة ، كقول أحد حاملي الخشبة لآخر: شل طرفك يريد طرف الخشبة ، فجعله طرفا للحامل ، ويقول: طلع كوكب زيد إذا كان نجم عند طلوعه يسري بالليل ، ونسبة الكوكب إليه نسبة المقارنة فقط ، فكيف لا يضاف كل روح إلى الله تعالى ، وهو خالقها ومدبرها في جميع أحوالها ؟ وكذلك يقول بعض الفضلاء لما سئل عن هذه الآية فقال: نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحا من أرواحه ، أي جميع أرواح الحيوان أرواحه ، وأما تخصيص عيسى عليه السلام فللتنبيه على شرفه ، وعلو منزلته بذكر الإضافة إليه ، كما قال تعالى: {وما أنزلنا على عبدنا} . . {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} مع أن الجميع عبيده ، وإنما التخصيص لبيان منزلة المخصّص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت