فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله، وعبد الله بما يملي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له الشياطين الأنس والجن فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة الله، بل هي عبادة هواه، كما قال تعالى: ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) القصص: 50
وهذا الجنس كثير في البشر وفي طليعتهم النصارى، ومن ضل من فرق هذه الأمة، كالصوفية فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .. ويتضح هذا ببيان حقيقة العبادة التي أمر الله بها وحقيقة ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.
فالعبادة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تنبني على أصول وأسس ثابته تتلخص في الآتي: ضوابط العبادة الصحيحة:
*أولا: أنها توقيفيه _ بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها بل لا بد أن يكون المشرع لها هو الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى لنبيه: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا) هود:112
وقال تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) الجاثية:18
وقال عن نبيه (إن اتبع إلا ما يوحى إلي) الأحقاف:9
*ثانيا: لا بد أن تكون العبادة خالصة لله تعالى من شوائب الشرك كما قال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) الكهف 110
فإن خالط العبادة شيء من الشرك أبطلها كما قال تعالى: (ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون)
الأنعام:88 وقال تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) الزمر 65، 66
ثالثا: لا بد أن يكون القدوة في العبادة والمبين لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب:21 وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر:7 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي رواية من أحدث في أرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وقوله صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقوله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم) (4) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.
رابعا: أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير لا يجوز تعديها وتجاوزها كالصلاة مثلا، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) النساء:103