31 -ولقد عَزَمْتُ على الحجاز لحجَّةٍ ... تمحو من الآثام ما اكْتَسَبَتْ يدي
32 -فلقد جنيتُ وما أقولُ جهالة ... ولقد عَصَيْتُ بِجُرْأَةٍ وتَعَمُّدِ
33 -ولقد ركبتُ هوىً وغِبًّا مفرطًا ... ولقد زَلَلْتُ وما نَسِيتُ تَوعُّدِي
34 -ولقد ظَلَمْتُ النَّفْسَ كُلَّ ظلامة ... فيحق لي آتي مقامَ مُحَمَّدِ
35 -عَلَّ الرسولَ برحمةٍ وتَعَطُّفٍ ... يَسْتَغْفِر الرَّحْمن للقلب الصدي
36 -وعسى لأجل المصطفى وبجاهه ... يرضى ويرحمني لذُلِّي سيِّدي
37 -فلو أنَّ خَلْقَ اللهِ إن ظلموا أتوا ... هذا الرسولَ لكان أَعْذَبَ مَوْردِ
38 -ولقد ظلمتُ وقد ظلمتُ وقد ... ظَلَمْتُ وقد أتيتُك يا كريمَ الموعد
39 -فامنُن عليَّ بتوبةٍ وامنن بخا ... تمة الهُدى وامنن بفضل تغمُد
40 -إن أَنْتَ لم ترحَمْ فمن هو راحم ... أو أنت لم تَغْفِرْ فمن للمعتدي
41 -ومن الذي يا سيِّدي أرجو لما ... عندي من الأَمْرِ المقيمِ المقعد
42 -ما لي سوى تعفير خدي في ثرى ... بلدِ النبيِّ الهاشمي المَحْتدِ
43 -في مَوْطِنِ القَدَمِ الشريفِ ومهبط الـ ... ـوحي الكريم فيا له من معهد
44 -بَلَدٌ عليه من الجلالة والمهابة والسنا ... نور يضيءُ لمُتهِمٍ أو مُنْجِدِ
45 -بَلَدٌ حوى كُلَّ المكارم والمناقب ... والمحامد والعُلا والسؤدد
46 -بلدٌ له في الخافقين على العُلا ... شرفٌ مُنيفٌ فوق سعد الأسعدِ
47 -بلدٌ إذا شاء الدنو لأجلنا ... يدنو إلى فوق السماك لمهتدِ
48 -بلد له ولأَهْلِهِ ولصحبهم ... عند المليك الحق أصدق مقعدِ
49 -بلد به جَذْبُ القلوب موكل ... فلتوبةٍ يشتاق كُلُّ مُوَحِّدِ
50 -بلد به خيرُ الأنامِ وأَشْرَف الـ ... ـرسل الكرام وذو المفاخر في غدِ
51 -بلد الهدى فَبِهَدْيه [1] وبضوئه ... كُلُّ البرية تستضيءُ وتقتدي
(1) في الأصل هنا زيادة: (وبدله) ، فلتحرر.