الصفحة 25 من 64

وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك قال: « ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك (1) »

وعن أنس رضي الله عنه قال: « كان غلام يهودي يخدم النبي فمرض فأتاه النبي فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ )

فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أبوه: « أطع أبا القاسم » فأسلم فقال النبي: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) (2) »

وعن أنس رضي الله عنه « أن امرأة كان في عقلها شيء. فقالت: يا رسول الله إن لي حاجة. فقال: ( يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك ) فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها (3) »

وعن أنس رضي الله عنه قال: « كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتدور به في حوائجها حتى تفرغ ثم يرجع (4) »

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال «كان رسول لله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته (5) »

فأين هذه التعاليم مما تعوّده الأمم سابقا من ضرب الفيافي بين الزعماء والأذلاء, والسجود لهم والانحناء, والتقرب إليهم بمعسول الكلام وعظيم الثناء, ومنحهم بعضا من صفات الرب الإله, وصرف المبالغ الطائلة على بناء مقابرهم وزخرفة أضرحتهم لزيارتها في الأعياد والمناسبات. وهؤلاء كانوا يطرون من يطرونه, ويعظمون من يعظمونه؛ تدينا, والغريب أن نرى هذه المظاهر في دول تدعي نبذ الدين وترك تقديس رجاله !! فإذا بها تتعبدهم لزعمائها من في حياتهم وبعد مماتهم !!

(1) أحمد (12679) , والترمذي في سننه: الأدب (2978)

(2) البخاري: الجنائز (1356) , وأحمد (13129)

(3) مسلم: الفضائل (6189) , أبو داود في سننه: الأدب (4820)

(4) البخاري في صحيحه: الأدب (6072) , وابن ماجة في سننه: الزهد (4317)

(5) النسائي في سننه: الجمعة (1425) , والدارمي في سننه: المقدمة (75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت