الصفحة 5 من 64

وفي هذا الوقت حدث صراع بين أناس من النصارى وآخرين وثنيين؛ حتى وصل الأمر ببعض النصارى إلى محاولة الاعتداء على الكعبة المشرفة, فأدبهم الله وصان بيته؛ لا نصرا للوثنية على النصرانية, ولكن نصرا لدين آخر لم يظهر بعد؛ إلا أن هذا البيت رمز له, وعلامة تدل عليه.

فكان في هذه الحادثة إيذان بحدوث انقلاب قريب في سيران الأمور.

فكان مولد النبي الذي سيتم الانقلاب المأذون على يديه في السنة التي عقبت هذه الواقعة, وفي قرية البيت نفسها, فكانت كالتوطأة لظهوره.

ومن سنن الله أنه إذا أراد شيئا هيأ أسبابه, وكل الأسباب المقتضية لظهور من يشمل الناس بدعوة إلى إصلاح الخلل, وتوحيد الشمل, كانت مجتمعة في ذلك الوقت.

هذا فيما تعلق بضرورية بعثته, وهناك شيء آخر يحسن الإيماء إليه, وهو كونه صلى الله عليه وسلم عاش في ذلك الوقت المظلم, وأولئك القوم البُهْم, بالإضافة إلى أنه أمي؛ لا يقرأ ولا يكتب, ولا سبق له اتصال لا باليهودية ولا بالنصرانية, ثم جاء بتعاليم وتشريعات يعجز العقل البشري أن يأتي بمثلها على مر الأيام. لهو برهان باهر على أنه النبي الذي آن خروجه في ذلك الحين.

وقول القائل: إن هذه التعاليم والشرائع من منتجات عقليات ذلك الوقت؛ مع أنه كلما تطورت العقول, كلما تأكدت من قصورها عن الإتيان بمثلها, فهذا القول أقبح شتم للعقلية البشرية.

وهو قول لا يقبله عاقل من قائله إلا بدليل, وليس ثمة دليل أبين وألزم من أن يثبت قائله قدرته على الإتيان بمثلها, أو بما هو خير منها؛ لأنهم يقولون إن العقل تطور منذ ذلك الحين إلى أيامنا:? قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ?

والدعاوى إذا لم يقيموا عليها بيناتٍ أصحابها أدعياء

وسيتبين لك هذه الحقيقة أكثر فيما يأتي - إن شاء الله -.

الجانب الثاني: ... القوم الذين بعث فيهم النبي الكريم عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت