فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 89

وقال -رحمه الله-: ولهذا كنت آمر أصحابنا أن لا يمنعوا الخمر عن أعداء المسلمين من التتار والكرج ونحوهم، وأقول إذا شربوا لم يصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة، بل عن الكفر والفساد في الأرض ثم إنه يوقع بينهم العداوة والبغضاء، وذلك مصلحة للمسلمين فصحوهم شر من سكرهم، فلا خير في إعانتهم على الصحو، بل قد يستحب أو يجب دفع شر هؤلاء بما يمكن من سكر وغيره، فهذا في حق الكفار، ومن الفساق الظلمة من إذا صحا كان في صحوه من ترك الواجبات وعدمِ إعطاء الناس حقوقهم، ومن فعل المحرمات والاعتداء في النفوس والأموال ما هو أعظم من سكره، فإنه إذا كان يترك ذكر الله والصلاة في حال سكره، ويفعل ما ذكرتُه في حال صحوه، وإذا كان في حال صحوه يفعل حروبًا وفتنًا لم يكن في شربه ما هو أكثر من ذلك، ثم إذا كان في سكره يمتنع عن ظلم الخلق في النفوس والأموال والحريم، ويسمح ببذل أموال تؤخذ على وجه فيه نوع من التحريم ينتفع بها الناس، كان ذلك أقل عذابًا ممن يصحو فيعتدي على الناس، في النفوس والأموال والحريم، ويمنعُ الناسَ الحقوقَ التي يجب أداؤها).ا.هـ من الاستقامة (2/167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت