فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال -رحمه الله-: الشريعة الكاملة جاءت باللين في محله , والشدة في محلها , فلا يجوز للمسلم أن يتجاهل ذلك , ولا يجوز أيضا أن يوضع اللين في محل الشدة , ولا الشدة في محل اللين , ولا ينبغي أيضا أن ينسب إلى الشريعة أنها جاءت باللين فقط , ولا أنها جاءت بالشدة فقط , بل هي شريعة حكيمة كاملة صالحة لكل زمان ومكان ولإصلاح جميع الأمة. ولذلك جاءت بالأمرين معا. واتسمت بالعدل والحكمة والسماحة فهي شريعة سمحة في أحكامها وعدم تكليفها ما لا يطاق , ولأنها تبدأ في دعوتها باللين والحكمة والرفق , فإذا لم يؤثر ذلك وتجاوز الإنسان حده وطغى وبغى أخذته بالقوة والشدة وعاملته بما يردعه ويعرفه سوء عمله. ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة خلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأئمة الهدى بعدهم عرف صحة ما ذكرناه.ومما ورد في اللين قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) الآية.