الصفحة 174 من 339

وأما قول الله للكفار: الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وقال في آية أخرى فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى فشكوا في القرآن.

نعم الآيتان الآية الأولى الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا نعم آية الجاثية والآية الثانية فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى وهي آية طه قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى وكذلك آية وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.

ففي آيات تنفي النسيان عن الله، وفي آيات تثبت النسيان فشكوا وقالوا: هذا تناقض؛ آية إثبات النسيان الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ أثبتت النسيان لله وآية نفت النسيان فكيف ذلك؟ نعم.

أما قوله: الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا يقول: نترككم في النار كما نسيتم، كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، وأما قوله: فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى يقول: لا يذهب من حفظه ولا ينساه.

نعم الله تعالى منزه عن النسيان لا ينسى شيئًا، كما في كتاب الله لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى لا يذهب من حفظه ولا ينساه -سبحانه وتعالى-، ومثل قوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.

وأما الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ المراد بالنسيان الترك، الترك في النار، نترككم في النار كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، هذا من باب المقابلة؛ مقابلة نسيانهم للعمل بتركهم في النار الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ نترككم في النار، نعاملكم معاملة المنسي، كما تركتم لقاء يومكم هذا يعني أنهم عوملوا معاملة المنسي يعني هو تركهم، كما أن المنسي يترك تركهم عاملهم معاملة المنسي؛ لأنهم نسوا لقاء يومهم هذا، فلم يعملوا للقاء، لم يعملوا للقاء يوم القيامة، لم يعملوا لهذا اليوم العظيم، للقاء ربهم -عز وجل-.

فلما لم يعملوا صاروا كأنهم نسوا، كأن تركهم للعمل كأنه نسيان فعوملوا معاملة المنسي، فتركوا في النار كما يترك المنسي، وإلا فالله -تعالى- لا يلحقه النسيان. نعم.

شبهتهم في قوله تعالى"قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا"والرد عليها

(هذا المثال أيش الحادي والعشرون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت