فهرس الكتاب
هذه من أشراط الساعة، قبض العلماء ولم يزل قبض العلماء من عهد الصحابة لم يزل قبض العلماء؛ لأن العلماء كغيرهم، فالرسل لا يخلدون {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (( (( } [1] فبموت العلماء يقل العلم، لكنه لا يقبض قبضا نهائيا إلا في آخر الزمان عند قرب قيام الساعة قربا تاما، كما جاء في الآثار أنه يسرى على هذا القرآن.
القرآن يسري عليه فلا يبقى منه حرف، يسري عليه، فيرفع من المصاحف والصدور، لكن عندما ينتهي أجل هذه الدنيا، لا يبقى إلا أن تقوم الساعة.
وتكثر الزلازل، أيضا هذه من الأحداث التي أخبر عنها - صلى الله عليه وسلم - أنها تكثر الزلازل، وفعلا الزلازل لم تزل، وفي هذا العصر لا نزال نسمع الأخبار عن الزلازل في الشرق والغرب، ومن ذلك الكسوف الذي جاء ذكره في الحديث الشريف، من ضمن أشراط الساعة الكبرى ثلاث: كسوف، خسف في المشرق، وخسف في المغرب، وخسف في جزيرة العرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخسوف إنما تتبع وتحصل نتيجة الزلازل، وتكثر الزلازل وكما قلنا: إن مثل هذه الأخبار عن الغيبيات لا يتأتى الجزم بالتعيين؛ لأن هذا مما أو هو المعني بخبر الرسول-صلى الله عليه وسلم-، لكن هذا يؤخذ على سبيل الإجمال.
نعم.
يقول: ويتقارب الزمان وتظهر الفتن؛ أما تقارب الزمان فكثر كلام الشارحين فيه، أقول: من أقرب ما قيل في معنى تقارب الزمان هذا يعني قصر الزمن بسبب الغفلة، وتمضي الأيام والليالي والشهور سريعا بسبب الغفلة، وبسبب النعمة.
(1) - سورة الأنبياء آية: 34.