الصفحة 137 من 377

وهذا أيضا قد مر معنا معناه، وجاء في أحاديث عدة، هذه أخبار لرفع العلم، والمراد العلم علم الشريعة العلم الذي هو طريقه الوحي، العلم الذي طريقه الوحي الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا ينزع العلم بعد ما أعطاكموه انتزاعا ولكن يقبض العلماء بعلمهم"يعني وعلمهم معهم فيقبض، يرفع العلم بقبض العلماء كما في بعض ألفاظ هذا الحديث، ولكن يقبض العلم بموت العلماء"فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهال فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"وهذا لا يتحقق أو لا يكون على الإطلاق إلا في آخر الزمان.

أما الآن فهو إن نزع العلم من بلد فلا يلزم منه نزعه في بلد أخرى لا بد، هذا الدين باق، وعلم الشريعة باق محفوظ وحفظه بوجود حملة، ليس وجوده بمجرد وجوده في الصحف لا، لكن كما يشهد الواقع يقل نور النبوة، يتقلص نور النبوة في بعض البلاد ويظهر في البلاد الأخرى، أو يوجد من يحمل هذا العلم لكن بحيث يكونون متفرقين في أقطار الأرض، فمنذ بعث الله محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يأتي أمر الله وهذا الدين محفوظ بحفظ الكتاب والسنة، وذلك بأن يقيض الله له حملة يحملون هذا الميراث ويحملونه ويعملون به ويبلغونه، سبحان الله العظيم يشهد لهذا الحديث المشهور في السنن:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"التجديد بحمل العلم وتبليغ العلم والعمل به، وهذا أيضا مشهود، وهذا التجديد قد يقوم به فرد ويهتدي على يده وينتفع به ما شاء الله من العباد، وقد يقوم بالتجديد ويتحقق هذا التجديد بعمل جماعة مجتمعة في منطقة أو جماعة متفرقة يجمعهم عصر واحد، والله أعلم، نعم.

حديث من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت