يدخل في ذلك دعوات الباطل المختلفة من دعوات البدع ودعوات الكفر، وكذلك الدعوات إلى الحرام، والدعوات إلى البدع الاعتقادية والعملية، أو الدعوات إلى الفجور والمعاصي، فما دام الإنسان في وقت العافية فينبغي له أن يبادر بالأعمال الصالحة قبل أن تنزل به هذه الفتن، وهذا يتضمن الخبر عما سيكون، وأنها ستكون فتنا، فالرسول يوصي أصحابه بالمبادرة بالأعمال الصالحة قبل تلك الفتن التي إما أن تعوق عن الأعمال الصالحة أو توجب ضلالا وانحرافا، إما أن تعوق، أقل ما يحصل أن تعوق، أو يحصل منها الضلال والانحراف.
بعد ما مات رسول الله -عليه الصلاة والسلام- جاءت أمور بدأت الفتنة بالردة، ردة كثير من العرب، هذه فتنة، ولكن الله دفعها بما وفَّق له خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر الصحابة لما وفقهم له من قتال المرتدين ودحر هذه الفتنة العظيمة، هذه محنة.
ولما استقر الأمر بعد هذه المصيبة وهذه القاصمة، استقر الأمر إلى ما شاء الله، ثم جاءت الفتنة التي لم تنطفئ الفتن بعدها، وهي قتل عثمان - رضي الله عنه - خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
كان عمر أيضا كما جاء في حديث حذيفة الطويل كان بابا، لما سأل عن الفتن قال: سألت عن الفتنة التي تموج كموج البحر، قال: بينك وبينها يا أمير المؤمنين باب، مغلق، قال: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذن لا، إذن لا يغلق، بعد مقتل عمر - رضي الله عنه - كانت الأمور دونما كان الأمر عليه، فأسلم العهود عهد
.ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر، بعد مقتل عمر استقر الأمر إلى ما شاء الله، ولكن بدأت البذور، بدأت بذور الفتن وظهرت بقتل الخليفة الراشد البار العابد عثمان - رضي الله عنه - وتتالت بعد ذلك الفتن، واقرءوا التأريخ.