الصفحة 21 من 92

رواه ابن جرير وان خزيمة والطبراني وابن أبي حاتم واللفظ له [1] .

(1) هذان الحديثان في باب واحد وهما دالان على إثبات عدد من صفات الرب -جل وعلا- ومن نعته الحسن - سبحانه وتعالى - فمنها صفة العلو لله -جل وعلا- ومنها صفة الكلام له -جل وعلا-، ومر معكم تفصيل الكلام على الحديث الأول في شرح كتاب التوحيد والمقصود من إيراده ـ أعني الشيخ رحمه الله ـ أن ذلك من الإيمان إيمان بالله بعلوه بصفاته وبكلامه -جل وعلا- وكذلك فيه الإيمان بالملائكة، وهذا كله من أصول الإيمان، بقي الكلام على مسألة فيه -وهي من المسائل المهمة، وهي أن صفة كلام الرب -جل وعلا- في ظاهر الحديث الذي سمعتم قال فيها: (( إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة خوفًا من الله - عز وجل - فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا ) )، وهذا مر معكم أن سماع الملائكة للصوت ووصف بأنه كجر السلسلة على الصفوان يعني على الصخر، وهذا جعله بعض الناس صفة للكلام وظاهر الحديث كما هو دال عليه الحديث هذا أيضًا أنه وصف للسماع ولا وصف للكلام فكلام الله -جل وعلا- ثابت في الصفة كما هو معلوم، ولكن صفة كلامه -جل وعلا- لم يثبت فيها شيء من جهة التفصيل إلا ما جاء في الصحيح أنه -جل وعلا- يوم القيامة يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب فيَنْفُذهم كلامه - سبحانه وتعالى -، وهذا الحديث هنا حديث النواس قال فيه: (( إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال رعدة شديدة فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا يعني أن السماوات تأخذها الرعدة أو الخوف من كلام الله -جل وعلا- ) ).

قصدي من ذلك أن صفة الكلام غلا فيها طائفة من المنتسبين إلى للإمام أحمد ولغيره من أهل السنة فجعلوا صفة كلام الله -جل وعلا- بما في هذه الأحاديث التي فيها تكلم الله -جل وعلا- بالوحي، وأن صفة كلامه كجر السلسلة أو أن كلامه يكون على ما جاء في روايات أخرى لا تحضرني الآن مثل ما ذكرها أبو يعلى في إبطال التأويلات وغيره، وهذا ينبغي أن يترك وألا يقال به وإنما يؤخذ بما دل عليه النص الذي لا يحتمل التأويل؛ لأن صفة الكلام الواردة هذه في الأحاديث إنما هي كما ذكرنا محتملة بأن تكون صفة للسماع يعني لما سُمِعَ، ولهذا جاء هنا (( أخذت السماوات منه رجفة أو قال رِعْدَة شديدة ) )السماوات إذا رعدت سيسمع وإذا سمع أهل السماوات ذلك صعقوا فيسمعها جبريل فيقول ماذا قال ربكم قالوا الحق يعني أن هذا محتمل أن يكون بعد إرادة الكلام أو أنه وصف لما سمع من حال السماوات أو ما سمع من ذلك أما وصف كلام الله -جل وعلا- فهذا لا يقال فيه بشيء إلا ما ثبت مما ذكرت لكم من حديث أنه يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد، على كل حال هذه الكلمة تحتاج إلى مزيد تحرير وإلى مزيد تفصيل ربما نذكرها لكم مرة أخرى إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت