‹
الصفحة 92 من 92

140 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا رأيتُم العبدَ يُعطى زُهدًا في الدنيا وَقِلَّةَ منطق فاقْتَرِبُوا منه، فإنَّه يُلَقَّى الحِكمةَ ) )رواه البيهقي في"شعب الإيمان" [1] .

141 -وعن بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إِنَّ من البيانِ سِحرًا، وإن من العِلْمِ جهلًا، وإِنَّ من الشِّعرِ حِكَمًا، وإنَّ من القول عِيَالًا ) ) [2] .

142 -وعن عَمْرو بن العاص - رضي الله عنه - أنَّه قال يومًا وقام رجُلٌ فأكثَرَ القولَ فقال عَمْرٌو: لو قصد في قوله لكان خيرًا له سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لقد رأيتُ -أو أُمرتُ- أن أَتَجوَّزَ في القولِ؛ فإنَ الجوازَ هو خَيْرٌ ) )رواهما أبوداود.

آخره والحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا [3] .

(1) رواه البيهقي"شعب الإيمان" (4/ 254) رقم: (4985) من طريق عثمان بن صالح حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني درَّاج عن عبد الرحمن بن جُبيرة عن أبي هريرة وفي إسناده عبد الله ابن لهيعة وهو ضعيف ودراج فيه كلام.

(2) رواه أبو داود كتاب الأدب (4/ 303) رقم: (5012) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا سعيد بن محمد حدثنا أبو تميلة حدثني أبو جعفر النحوي عبد الله بن ثابت حدثني صخر ابن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده.

(3) رواه أبو داود كتاب الأدب (4/ 302) رقم: (5008) : حدثنا سليمان ابن عبد الحميد البهراني أنه قرأ في أصل إسماعيل بن عياش -وحدثه محمد بن إسماعيل ابنه قال: حدثني أبي قال: حدثني ضمضم عن شريح بن عبيد لله: حدثنا أبو ظبية، أن عمرو بن العاص قال يومًا ... الحديث.

هذا الباب هو آخر أبواب هذا الكتاب في بيان الصفة أو الصفات المحمودة. في القول وفي تبليغ أصول الدين وفي تبليغ العلم وما ينفع الناس، فذكر فيها أحاديث وآثارًا منها قوله عن أبي أمامة - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ) )والشاهد منه أن العِي شعبة من الإيمان والعِي هو الضعف أو عدم التمكن من الإفصاح عن كل ما يريد، وهذا محمود ومن الإيمان باعتبار أن خوفه من الغلط وخوفه من أن يقول على الله بلا علم جعله يكون كأنه ذو عي. ينقطع في كلامه ولا يتواصل كلامه لأجل تحرزه وتحرصه من أن ينطق بشيء يغلط فيه على الشريعة أو أن يقول على الله بلا علم.

وبلغاء العرب وعند الخطباء، خطباء العرب وقد قال شاعرهم:

أعذني ربي من حَصَرٍ وعي ... ومن نفس أعالجها علاجًا

الحَصَر والعِي متقاربة، لكن هنا مدحها في هذا الحديث لأجل أنه في الظاهر عيي ولا يسترسل في الكلام. كأن معلوماته ليست جيدة أو كأنه ليس بوقاد الذهن ولا سيّال اللسان، لكن في الواقع إنما حجزه عن ذلك الخوف أن يقول على الله بلا علم. لهذا صار العِيَّ إيمانًا بهذا الاعتبار، وقال وعن أبي ثعلبة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مساوئكم أخلاقًا الثرثاءون المتشدقون المتفيهقون ) )الشاهد منه أن ممن يبغضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير الكلام الثرثار المتشدق الذي يخرج كلامه من شدقه تفاصحًا وتعالمًا باللغة ومخارج الحروف والمتفيهق الذي إذا تكلم فكأنه متمكن من كل شيء يفتح فاه.

ش8 وجه أ 29/ 12/1419 هـ

ويبالغ في إخراج الصوت مذمومون؛ لأن هذه الصفات ليست بصفات محمودة لمن تواضع لله -جل وعلا- فأنبياء الله - جل جلاله - كانوا محمودين وكان منهم الخطيب ومنهم من يعثر في كلامه كموسى - عليه السلام - ومع ذلك لم يمنع ذلك من التبليغ؛ لأن المقصود ما اشتمل عليه الكلام من الحق. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان كلامه كلام المتواضع يقول الكلام مثل ما جاء في الحديث الذي سيأتي حتى لو أن العاد أراد أن يعدّه عدّه. يكرر الكلام حتى يُفهم ويختصر الكلام وجُمع له الكلام واختصر له اختصارًا لأجل أن كثرة الكلام والثرثرة وتفصيل ذلك أنه ليس بالمحمود، هذا كما يدخل في العلم يدخل في المواعظ فالعلم الذي لا ينفع الناس كثرة الكلام التي لا تنفع الناس بل تظهر فضل المتكلم فقط. هذه مذمومة لأنها ما دام أنها لا تنفع الناس فالأفضل أن لا تقال. قال وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال رواه البيهقي في"شعب الإيمان"ومعروف أن هذا الحديث له أصل في الصحيح بدون هذه الزيادة قال: وعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها ) )رواه أحمد وأبوداود والترمذي، هذا فيه ذم لهؤلاء وصفتهم في أنهم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها يعني أنهم إذا تكلموا طلبوا الأجر على كلامهم فيما يقولون. لا يحركون اللسان إلا بثمن. والأصل في الدين وفي العلم وفي التبليغ. تبليغ الدعوة أنها تكون لله بلا أجر. كما قال -جل وعلا- لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} ، فالذين يأكلون بألسنتهم كلما تكلموا لابد أجر، لا يبلغون دعوة إلا بأجر، ولا يبلغون علمًا إلا بثمن. ولا يتكلمون ويقولون آية إلا بثمن إن أعطوا رضوا وإن لم يعطوا إذا هم يسخطون، هؤلاء مذمومون لأجل نيتهم وعدم رعايتهم للحق في وجوب التعبد بذلك. إذا كان عندهم علم وذموا في هذا الحديث وشُبِهُوا بالبقر التي تلوك بألسنتها، وتأكل بألسنتها. أما قوله: (( لا تقوم الساعة ) )ففي هذا السياق يفيد الذم لكن لفظ: (( لا تقوم الساعة ) )نبهناكم عليه فيما مضى أنها في الأحاديث لا تقتضي مدحًا ولا ذمًا. فقد يكون ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أنه لا تقوم الساعة حتى يحصل كذا قد يكون مباحًا، وقد يكون مكروهًا وقد يكون محرمًا، فلفظ لا تقوم الساعة ليس من الألفاظ التي يستفاد منها الحكم التكليفي، بل قد يكون هذا وقد يكون هذا بحسب الفعل في نفسه. مثلا: (( لا تقوم الساعة حتى تلد الأمة ربتها ) )هذا ليس فيه ذم لهذا الفعل ولا مدح له، ولا أنه مباح ما يستفاد منه ولا الكراهة إلى آخره بل بحسب الحال (( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد ) )ما نستفيد من قوله: (( لا تقوم الساعة ) )إباحة التباهي أو كراهة التباهي أو حرمة التباهي، وإنما نستفيده بدليل خارج نستفيد حكم المباهاة والتباهي بدليل خارج. التباهي بالمساجد مكروه أو محرم بحسب الحال، وهكذا في أمثله قد يكون كفرا (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخَلَصَة ) )هذا كفر وشرك فإذًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث (( لا تقوم الساعة ) )لا يستفاد منه المدح أو الذم، ولا يستفاد منه الإباحة أو الكراهة أو التحريم أو نحو ذلك، أو الوجوب يعني أي حكم تكليفي وإنما هذا وصف كاشف لشرط من أشراط الساعة الصغرى، وفي المعنى الأحاديث التالية وهو قوله عن عبد لله بن عمرو - رضي الله عنه - مرفوعًا: (( أن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل البقرة بلسانها ) )وكذلك قوله: (( من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال والناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا، ولا عدلًا ) )يعني الذي يتعلم حُسْن الكلام والمنطق والخطابة وكيف يحاضر وكيف يلقي العلم، ولا يقصد نشر الحق ولا تعبيد الناس لرب العالمين، وإنما مقصده أن يلتفت الناس إليه، وأن يعجبوا به وأن يكون له شأن ويكسب المال. هذا أعوذ بالله مقصد من أسوأ المقاصد، ولهذا قال هنا في عقوبته (( لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا، ولا عدلًا ) )لأجل بشاعة جرمه في أنه ما نشر الحق إلا لأجل أن يسبي به قلوب الرجال. يُثنى عليه ويش ها الخطيب وها المحاضر. الشيخ والمدرس وها الكلام هذا راعي المنطق، ويتعلم الأمثلة والأدلة ويتحفظها ويتحفظ أيضًا القصص والحكايات، وليس قصده من ذلك التأثير على قلوب الناس، ونفع الناس وتعبيدهم لله، وإنما القصد أن يلتفت الناس إليه هذا من المذمومين والعياذ بالله.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلًا يفهمه كل من يسمعه قالت كان يحدثنا حديثًا لو عده العاد لأحصاه، وقالت: أنه لم يكن يسرد الحديث كسردكم"سرد الحديث مدعاة للإكثار والتأني سبب للإقلال، ولهذا كان التأني محمودًا وكان السرد مكروهًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتأنى ونتيجة تأنيه - صلى الله عليه وسلم - أن كلامه كان معدودًا يُفهم يحصيه العاد ويستوعبه ويفهمه ويحفظه.

والثاني: أن كثرة الكلام تجعل بعض الكلام ينسي بعضًا ويذهب هذا بذاك، ولهذا كانت عائشة -رضي الله عنها- تقول لعبيد بن عمير:"يا عبيد بن عمير إذا وعظت فأوجز، فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضًا"يعني فإن الكلام الكثير ينسي بعضه بعضًا، وهذا نشاهده في الخطب. خطب الجمعة إذا طالت تجد أنك مسكت الموضوع لكن بعد ذلك إذا طالت الخطبة دخل بعضها في بعض حتى لو أردت أن تنقلها لم تحسن نقلها. تكلم عنه الخطيب تريد تنقل شيء بأدلته بوضوحه ما تستطيع أن تنقل خطبة الجمعة وهي من مقاصد خطبة الجمعة عِظة الناس. المرء ينقلها إلى أهل بيته. ينقلها لمن يستفيد فإذا كثر الكلام أنسى بعضه بعضًا.

ولهذا - صلى الله عليه وسلم - كان كلامه قليلًا ليحفظ، ولأنه أوتي جوامع الكلم، ولهذا يحصل هذا بالتعود الذي يتعود على قلة الكلام يحصل له ذلك، ويكون أنفع له لأنه يتعلم الكلمات المؤثرة حتى يؤثر في عقله وفهمه. يعني بعد ذلك إذا قرأ العلم يذهب على المفيد. ما يهتم بالتفاصيل التي لا تنفعه، ومن العلماء الذين أدركنا وكانت فيهم هذه الصفة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله- كان كلامه قليلًا يحفظ ويسير، وكذلك الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله- كان أيضًا كلامه قليلًا يحفظ. وهذه من الصفات الطبيعية التي تكون في الإنسان وربما كانت بالدُربه.

ولهذا دل قول عائشة:"لم يكن يسرد الحديث كسردكم"أن سرد الحديث من الطبائع التي يتجاوز الله -جل وعلا- عنها؛ لأنها من طبيعة الإنسان طبيعته أنه يسرع في الكلام طبيعته أنه كلامه فيه سرعة فيه سرد وآخر طبيعته التأني، لكن من طبيعته التأني محمود وممدوح لشبهه برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو لاقتدائه برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الحديث التالي: عن بريدة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلًا وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيالًا ) )قوله الشاهد منه قوله: (( إن من البيان سحرًا ... وإن من القول عيالًا ) )إن من البيان سحرًا يعني إن تقليل الكلام بجوامعه وبيانه المفيد يسحر القلوب، ويفعل فيها فعل السحر وهذا فيه على الصحيح فيه مدح للبيان الذي معه تقليل الكلام ومن أهل العلم من حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن من البيان لسحرًا ) )على الذم، وهذا متجه إذا كان البيان يقلب الحق ولحسن بيانه يظن الظان أنه مصيب وهو في الواقع مخالف للحق، فهذا يكون مذمومًا. أما قوله: (( إن من البيان لسحرًا ) )فيما يكون البيان فيه مؤثرًا في النفوس مع قلة في الكلام وبلاغة وإيجاز كما كان عليه حال النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الكلام يسبي القلوب، السحر يُفْعل والإنسان بالسحر يُسبى قلبه فيحب من لم يكن يحبه ويتعلق بمن لم يكن يتعلق به لأجل تأثير السحر على قلبه بغير إرادته وكذلك البيان والكلام فإنه يؤثر في النفوس بحيث يتعلق قلب الناس بهذا لأجل كلامه وبيانه. ففعله في النفوس فعل السحر في القلوب، وهذا إذا كان لنصرة الحق وبيانه والتحبيب فيه والتعبد لله -جل وعلا- فهو محمود والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان بيانه معلِّقًا للقلوب به - صلى الله عليه وسلم -. ثم ذم القول الذي ليس فيه فائدة فقال: (( وإن من القول عيالًا ) )يعني: أن من القول ما لا يستفاد منه، وما لا فائدة فيه. والحديث الأخير قال: وعن عمرو ابن العاص - رضي الله عنه - أنه قال يومًا: وقام رجل فأكثر القول، فقال عمرو"لو قصد في قوله لكان خيرًا له". لو قصد في قوله القصد في القول يعني أن يصل إلى المقصود بأخصر عبارة. يكون مقتصدًا في القول عني مقللًا الكلام واصلًا إلى مقصوده بأقصر عبارة، لكان خيرًا له. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لقد رأيت أو أُمرت أن أتجوز في القول فإن الجواز هو خير ) )يعني أن يقلل الكلام؛ لأن تقليل الكلام كما ذكرت لك مدعاة لحفظه ومدعاة للتواضع ومدعاة لخير كثير، لهذا قال: (( فإن الجواز هو خير ) )وهذا ختام كتاب أصول الإيمان اسأل الله -جل وعلا- أن ينفعني وإياكم به وأن يجزي عنا وعن المسلمين خير الجزاء، الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- فإن كتبه ومؤلفاته كانت امتثالًا لهذه الوصايا الأخيرة. كانت قليلة الكلام فيها فوائد قليلة. لم يكن يحب أن يكثر التآليف التي لا ينتفع منها إلا القلة، والتآليف موجودة والكتب الكبيرة موجودة فاشتغل -رحمه الله- بالتصنيف الذي ينفع الناس، وينشر الدعوة ويثبت الخير مقتديًا بهذه الخلال الكريمة والخصال الجميلة التي أُمر بها المؤمنون -رحمه الله- رحمة واسعة. ثم نصلي ونسلم على خيرة خلق الله الرحمة المهداة محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي هدى الله -جل وعلا- به العباد إلى هذا الخير العظيم فأنقذهم الله به من الغمة والضلالة والكفر والردى إلى النور والإيمان وسعة الصدور وانشراح القلب فله - صلى الله عليه وسلم - أعظم الفضل وأعظم المنّة على من اتبعه اللهم صلي وسلم عليه، وآته الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، اللهم صلي وسلم على محمد كلما صلى عليه المصلون وكلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سؤال: كتاب عجائب المخلوقات للقزويني نقل في البداية كلام الفلاسفة؟

الجواب: معروف هذا كلام. ليس بفلسفة؛ لأن هذا كلام يتعلق بالمخلوقات؛ لأنه أصل علم المخلوقات من علوم الفلسفة يعني ويش الفلسفة هي: طلب معرفة حقائق الأشياء. يعني مثلًا هذا وش حقيقته؟ فلسفة صنعة الطيارة فلسفة. صنعة المكيف فلسفة، الورق صنعته هذا من شغل الفلاسفة، لذلك العلماء الطبيعيين وعلماء الآلة إلى آخره هم في الأصل فلاسفة؛ لأنهم طلبوا حقيقة هذه الأشياء واضح، ولهذا درج كثير من المؤلفين على أنه إذا ألف في أشياء تتعلق بالمخلوقات أو المصنوعات أن يذكروا شيئًا من الفلسفة لأنها هي المدخل لذلك. والفلسفة تعرف أنها خمسة أقسام أو ستة منها الطبيعية.

سؤال: كان في ما ذكر معجزات الأنبياء؟

الجواب: لأنه متعلق بالحيوانات اللي ذكرها، هو فلسفي على كل حال له كتابان مشهوران. من عجائب المخلوقات، وله كتاب ثاني في الرحلة.

سؤال: ؟

الجواب: هو متكلم ورحالة لكن تأثر بأهل الكلام هو ليس بعالم عقيدة يثق فيه.

سؤال: بعض الخطباء يحتجون بالجهل في إطالة الخطبة وكذا تجمع الناس؟

الجواب: إطالة الخطبة نسبية بس ما يطيل الخطبة ساعة. ساعة إلا ربع، لا ساعة إلا ربع طويلة، لأنك لو قرأت بأطول ما بتقرأ في الصلاة ما يوافق السنة. تقرأ الجمعة والمنافقون؛ لأن السنة في صلاة الجمعة إيش؟ أن يقرأ الجمعة والمنافقين. هذا واحد، والثاني: سبح والغاشية، والثالث: الجمعة في الأولى والغاشية في الثانية. هذه الثلاث الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لو جمعت الجمعة والمنافقين اللي هي أطول هذه بالقراءة المترتلة كم؟ ربع ساعة فالخطبة التي تصير ساعة إلا ربع هذه ما تصير كلها مفيدة.

خطبة الجمعة ينبغي أن تكون مقتصرة ولذلك لما شاع في غير هذه البلاد لما شاع تطويل الخطبة تأخر الناس في الحضور إلى الصلاة، وعندنا كان سابقًا إذا جاء قبل الصلاة بساعة. نصف المسجد مليء يعني الساعة تسع الصف الأول هذا ما تلقى لك مكان الساعة تسع قبل الصلاة بساعتين أو ساعتين ونصف الصف الأول ما تلقى لك، لكن الخطبة قصيرة طبعًا اللي بيأتي مبكر يحتبس يحتاج إلى شراب يحتاج إلى بيت الماء والناس يختلفون منهم الشايب، فإذا صار يعرف أن الخطبة نصف ساعة ساعة إلا ربع، وش يسوي؟ بيتأخر لأنه يتضرر صحيح؟ وبعد إذا جاء وقت الصلاة ويستمع للخطبة وهو مشغول وكذا.

لهذا تطويل الخطب أنشأ تأخير، هذا شيء طبيعي حصل في المجتمعات غيرنا، صار يعني بيبطئ، لكن الآن تجي تشوف إلي يدخلون المسجد بعد دخول الخطيب أكثر ممن يدخلونه قبل دخول الخطيب. يعني أشوف أدخل وما في المسجد إلا الثلث أبدأ أخطب يجي الثلثين. خلاص يكمل المسجد البقية تأتي بعد الخطبة ليش؟ لأنهم تعودوا أن الخطيب يطيل بيمدينا يعني أبد إذا سمعته دخل في الخطبة يمضيك تنزل ولكن والخطبة قصيرة لا خلاص تفوته الصلاة ما يلحق يعني لو أنها عشر دقائق اثنا عشر دقيقة كان ما يمضيه بيحرص على التبكير، (( إن من البيان لسحرًا ) )الكلام القليل مفيد، وكثرة التفاصيل يعني الإنسان يبي له تعود. يعني عشر دقائق ربع ساعة، ثلث هذا مقبول لكن أكثر من ذلك يكون عادة له أنه دائمًا خطبه نصف ساعة، ساعة إلا ربع هذا مخالف للسنة. لكن مثلًا موضوع مرة حصل هذا لا إذا كان مرة حصل لمناسبة أو لغرض أو الموضوع اقتضاه أو شيء من ذلك. هذا العارض لا حكم له لكن يكون هديه دائمًا أنه يطوّل هذا له آثار سلبية كثيرة ولا يحفظ الناس. تجد اللي طلع تقوله وش قال؟ ما يدري لأنها طويلة أما لو كانت محدودة تأثر. بيحفظها موضوع واحد نبههم عليه خلاص.

سؤال: هل هناك فرق بين الشرك والكفر؟

الجواب: الشرك والكفر نعم فيه فرق. الشرك والكفر بينهما فرق. بل بينهما فروق حقيقة الشرك غير حقيقة الكفر.

حقيقة الشرك: هو اتخاذ الند مع الله -جل وعلا-.

أما الكفر: فحقيقته جحد ما أنزل الله -جل وعلا- أو بعض ما أنزل الله -جل وعلا- فأنزل الله -جل وعلا- توحيد الربوبية. فإذا جحد الربوبية هذا كفر لكن ما يقال مشرك. أنكر نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يقال له كافر ما يقال مشرك. أنكر البعث كافر. أنكر الملائكة كافر ما يقال مشرك، وهكذا في أمثالها ولهذا في القرآن سمى الله -جل وعلا- الوثنيين أو وصف الوثنيين عباد الأصنام بالمشركين، ووصف الكتابيين اللي أنكروا نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بالكفار، مع حصول الشرك والكفر منهما من الطائفتين فتجد {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} فيصير اللي كفروا لهم شأن والمشركين لهم شأن. يعني من جهة الوصف. هو فيه يعني فروق تتعلق بالتقاسيم تقاسيم الكفر غير تقاسيم الشرك.

سؤال: العلوم الدنيوية هل يثاب عليها الإنسان؟

الجواب: العلوم الدنيوية ما يثاب عليها؟ ‍المذكور لا المقصود أنه العلم اللي يتعبد به العلم الشرعي. أما بيتعلم فك باب علشان يترزق منه هذا ما له علاقة ويثاب عليه. ما هو على التعلُم. يثاب على ما ينتج عن تعلمه إذا كان يريد به مثلًا كفاية نفسه وأهله بعمل يده. يثاب إذا كان يريد به نفع الإسلام من جهة ثانية يثاب. هذه ناحية ثانية لكن نفس تعلمه الأشياء والصنعات المباحة يعني التعلم في ذاته هذا ما يوصف بثواب؛ لأنه من المباحات لكن العلم الشرعي هذا تعبد يختلف.

سؤال: ما صحة حديث خير الأسماء ما عبد وحمد؟

الجواب: ما عُبِّد وحُمِّد ما فيه. ما فيه حديث ما عُبد وحُمّد لكن عبدالله وعبدالرحمن هذا صحيح. رواه مسلم في الصحيح (( أصدق الأسماء حارث وهمام وخير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ) )أما أفضل الأسماء ما عبد وحمد ما فيه حديث.

طبعًا أفضل الأسماء قد يعترض للفضل لفضل الاسم ما يجعله مفضولًا واضح؟ ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سمى عبد الله ولا سمى عبد الرحمن ما سمى عبدالله لأجل أنه اسم أبيه، ولا سمى عبد الرحمن لأنه اعترض له أن يسمى ابنه باسم إمام الموحدين. هو إبراهيم الخليل - عليه السلام - قال: (( أتاني الليلة غلام وإني سميته باسم أبي إبراهيم ) )قد يعترض للفضل. ما يجعله في بعض الحالات مفضولًا ليش أفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن؛ لأن لفظ الجلالة الله اسم الرب -جل وعلا- الله إليه ترجع الأسماء الحسنة وفيه التعبد والتألف والرحمن ما من شيء إلا وهو من رحمته سبحانه. صار فيها الاعتراف والذل للربوبية والألوهية.

سؤال: ما المقصود بقولهم هذا الأمر بدعة أو هذا الأمر ليس له أصل؟

الجواب: لا البدعة غير الذي ليس له أصل. البدعة أشد واضح؟ البدعة عمل ملتزَم يضاهى به العمل الشرعي، هذا يسمى بدعة لكن يفعل الناس شيء يقولون هل هو مشروع؟ نقول ما له أصل ليس له أصل. قد لا يكون بدعة قد لا يكون محرمًا يكون من المأذون به؛ لأن قوله مثلًا هل هو مشروع قال: لا ليس له أصل. يقابل بأنه مشروع، وقد يكون بدعة لأن البدع لا أصل لها شرعي، وقد يكون من الأعمال المطلقة يكون ما لها أصل، لكن يجوز العمل بها، وقد يكون لها أصل لا من جهة النص لكن من جهة الدليل من جهة المصالح المرسلة ونحو ذلك. يعني مثل الأذان الأول للجمعة لما أحدث. يصح أن تقول ليس له أصل. يعني قصده الأصل من جهة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هل يكون بدعة؟ لا؛ لأنه من قبيل المصالح المرسلة. واضح. فإذًا البدعة حكم واضح كل بدعة ضلالة وبدعة محرمة إلى آخره، أما ليس له أصل تحتمل إلى آخره هذا في الفقه طبعًا في الأحكام أما في الحديث ليس له أصل هذه لها تفسير ثاني.

سؤال: من قام بتعلم فروض الكفاية وسد حاجة المسلمين هل يؤجر على هذا؟

الجواب: ما أدري تبي لها نظر؛ لأنه فروض الكفايات اللي هي الصناعات هل يؤجر عليها بالنية أو بالعمل تبي لها نظر هذه. ليش ما نقول بالنية؟ لأن المكلف لا يستحضر أن هذه فيها نية. يكون ذاهل عنها ومثله ما هو من الأمور الواضحة يكون ذاهل أنه ينوي بها كذا. لذلك الواحد حتى نفسه في بعض الأعمال يذهل أنه ينوي فيها ثم يتذكر فيحسن النية تحتاج لنظر.

سؤال: ما المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة يخرج من النار أناس لم يعملوا خيرًا قط؟

الجواب: هو هذه العلماء لهم فيها عدة أقوال: لكن لعل الأقرب أنهم قوم لم يتمكنوا من العمل أو قوم سيئاتهم أذهبت حسناتهم في الميزان فصاروا لم يعملوا خيرًا قط. يعني لم يعملوا خيرًا قط يثابون عليه؛ لأن السيئات قابلت الحسنات. أو لهم حقوق فأعطي من حسناتهم ذهبت حسناتهم ما عملوا ما فيه عندهم خير. يعني ما قدموا خيرًا قط يخرجون به من النار. يعني هذا صارت قضاء راحت. والمشهور هو الأول أنهم فيه أناس لم يعملوا خيرًا قط يعني لم يأتهم الوسع. مثل الصحابي الذي دخل الجنة ما سجد لله سجدة. أسلم وقتل. طبعًا هم يذكرون حادثة الصحابي ونحوه لكن فيها نظر لأن أصل جهاده عمل وهل يقصد بالعمل هنا الأركان. وإلا ويش يقصد بالعمل. الحديث هذا مع حديث البطاقة من الأحاديث المشكلة. يعني أو اللي تحتاج إلى توجيه عند من يقول يعني عند أهل السنة. اللي يقولون أن العمل ركن. واضح، والأقرب هو اللي ذكرت لك من الأوجه الثلاثة أنها يقال: لم يعملوا خيرًا قط، ما تمكنوا أسلم ومات وهذا يحصل كثير واحد يسلم ويموت، ولم يعملوا خيرًا قط يعني ينجون به من النار لأجل ذهاب الحسنات بالسيئات. لم يعملوا خيرًا قط ينجون من به من النار لأجل ذهاب حسناتهم إلى غيرهم. فداءًا لاعتدائهم وظلمهم وأشباه هذه وهذه تنتبه لها دائم. إذا صار عندكم محكم، وعندك نصوص متشابهة فالمتشابه احمله على المحكم ترتاح يعني عندك محكم اللي هو إيش. إن العمل ركن هذه الأدلة عليه كثيرة جدًا، ما نجي نتركه لأجل حديث يمكن أن يحمل على عدة أوجه. ما هو بواضح يعني ليس نصًا في المسألة أن العمل ليس ركنًا. هذا جاء فيه خبرًا آخر في بيان ما يحصل يوم القيامة. يخرجوا لم يعملوا خيرًا قط. ليس معنى ذلك أن العمل ليس ركنًا إذا صار كذلك فيصير متشابه يعني يحتاج إلى فهم فتوجهه بما يوافق المحكمات. هذا صنيع شراح الحديث؛ لأن العلماء إذا جاءوا يشرحون الحديث كيف جاءت هذه الأقوال، وهذا معناه وكذا ويحمل على كذا لأن عنده أصل. وعنده هذا فإما أن يفسر هذا بظاهره إذا كان غير معارض، وهذه المحكمات إذا كان فيه معارضة تجد يحمله على ما يوافق المحكم إذا كان متشابهًا وهذا يعني كل عملهم. عمل العلماء على هذا.

سؤال: هنا من وجه الحديث"من لم يعمل خيرًا قط"أي لم يعمل خيرًا زائدًا على الإيمان الذي به يخرجون من النار؟

الجواب: يعني زائد على الإيمان الذي به يخرجون من النار اللي به يخرجون من النار. ما فيه ما يعارضه لأنه توجيه تخرج به من المشكل صحيح؟ لكن يحتاج لمعرفة من اللي قاله يعني من العلماء هل فيه.

سؤال: إذا قلنا أن العمل داخل في الإيمان فكيف نقول عملًا زائد على الإيمان الذي يخرجون به من النار؟

الجواب: يعني لأن العمل الآن اللي يشترط للإيمان هو جنس العمل. واضح؟ هو جنس العمل بالاتفاق أو الصلاة عند من قال بكفر تاركها. إذا عمل عملًا تقرب به إلى الله -جل وعلا- خلاص عندهم صح. يعني عمل أي عمل. واحد. عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج لكنه بر والديه تقربًا إلى الله -جل وعلا-يقولون هذا عمل. صار إيمانه تبعه عمل اللي هو عمل بدني تقرب به إلى الله -جل وعلا-. واللي يقولون بتكفير تارك الصلاة. يقولون لا لازم الصلاة واضح. هذه أقل الأعمال. يعني هو العمل لو جاب عمل آخر غيرها ما يصح، وأيضًا هناك من يقول: لابد من الأركان الخمسة. القول لبعض أئمة الحديث أنه يركع. اللي مثلًا لا صلى ولا زكى ولا صام ولا حج كيف يصير مسلم؟ لكن الجميع متفقون على أن العمل ركن، فكيف يوجه الحديث.

يقول زائد على قدر الإيمان. الإيمان الذي هو من كل واحد على ما وجه له .. وفقكم الله.

تم بحمد الله

الخاتمة

انتهى هذا الشرح المبارك النافع في فجر الخميس التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة لعام تسعة عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة أسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يوفق شيخنا /

صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ

وأن يجزيه خيرًا عن الموحدين وأن يجعله إمام هدى ورشاد. كما أسأله أن يجعل لي من الخير نصيبًا وصلى اللَّه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

29/ 12/1419 هـ

عادل مرسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت