متن الأجرومية في علم النحو من المتون التي - كما ذكر فضيلة الشيخ عبد الله الحسني - قد حظيت بإقبال طلاب العلم عليها قديما وحديثا، ولعل من أسباب انتشار هذا المتن وتداوله حتى وصل إلينا، وهو غض طري، ما صاحبه من نية طيبة من صاحبه عند تأليفه، والأعمال بالنيات كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأكثر ما يورث العلم البركة، ويهيئه للخلود أن تصاحبه نية صادقة فيه، وإني أستهل هذا اللقاء مثنيا على ما ذكره أخي -فضيلة الشيخ- من أنه ينبغي علينا مدرسين ودارسين أن نصحب لقاءنا وبرنامجنا هذا ودورتنا هذه بالنية الطيبة الخالصة الصالحة في طلب العلم، واستصحاب هذه النية يهيئ للإنسان أولا: القبول، ثم يبارك له في الجهد، وفي الوقت، وفي السمع، وفي البصر، ويعينه على تلقي العلم، وعلى استيعابه بأقل جهد، وأقل وقت.
وهناك أمر آخر ينبغي الإشارة عليه، وهو قد يوجه لطلاب العلم ولو كان أحد غنيا عن توجيهه لكنتم من أغنى الناس عن ذلك ؛ لأنكم لم تدعوا الفراش، ولذة النوم، وتأتوا إلى هذا المكان إلا وأنتم قد صحبتم هذه النية، وهي النية الصالحة في طلب العلم.
وأمر آخر وهو التذكير بأهمية علم اللغة وعلم النحو، ومثلكم لا يذكر، فما اجتمعتم هذا الاجتماع لستم منتظرين امتحانا ولا اختبارا إلا وأنتم مستشعرين أهمية هذا العلم - علم النحو-، وكونه من علوم الآلة التي يحتاج إليها طالب العلم في مبتدأ حياته العلمية.
متن الأجرومية لا أظن أنني سأقدم لكم فيه جديدا، فقد خدم قبلي وخدمه كثيرون ما بين كتاب مقروء وشريط مسموع؛ فممن اعتنى به من المعاصرين: الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد -رحمه الله- وألف فيه شرحا صغيرا أسماه"التحفة السنية في شرح المقدمة الأجرومية".