فهرس الكتاب
آخر مجيبا عن بعض تلك الاعتراضات لا عن جميعها، لعدم اطّلاعه على جميع الحاشية الأولى، وقد منَّ الله عليَّ باطلاعي عليها فوضعت هذا ثانيا في شأن ذلك مع مزيد فوائد، فأقول وبالله أستعين، قال المصنّف: (وَمَا يَلِي لَاسِيَّما) اعلم أنه يجب الابتداء بالبسملة والحمْدَلةِ في الأمور ذوات البال للحديث المشهور [1] [20] )، ولا شكَّ أنَّ هذا التأليف من ذوات البال، وحاشا المصنّف أن لا يعمل بالحديث، فيجب أن يكون ابتدأ بهما نطقا وذلك كافٍ، إلاَّ أنه جرت عادة المؤلّفين بإدراجهما في مؤلّفاتهم لفظا ورسما، والمصنّف خالفهم في ذلك فلا بدَّ لمخالفتهم من نكتة، ولعلَّها - والله أعلم - هَضْمه نفسه بأنَّ تأليفه هذا ليس من المؤلّفات ذوات البال الَّتي جرت العادة فيها بما ذكر حتى يأتي على عادتها وهذا لا غبار عليه، وهو المراد بقولي في (الصَّغير) :"وكأنه ترَكَهما من النَّظم هضما لنفسه بأنَّ تأليفه هذا ليس من الأمور ذوات البال، وهذا حُسْنُ تواضعٍ من دأب الرَّجال"انتهى.
قال المعترض ما نصَّه:"والأنسب في التعبير أن يقول: وكأنه ترَكَهما من النَّظم إشارة إلى عدم تعيُّن رسمهما؛ لأنَّ قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -"لا يُبْدأُ فيه بِبسم الله 000 إلخ"أعمّ من أن يكون لفظا وخطَّا أو خطَّا لا لفظا أو لفظا لا خطَّا، لأنَّ حذف المعمول يُؤذن بالعموم، وإن كان الثواب المترتّب على لفظهما مع كتابتهما أكثرَ من الثّواب المترتّب على فعل"
(1) ( [20] ) السُّنّة في ابتداء جميع الأمور الحسنة ذوات البال أن يبدأ فيها بالبسملة والحمدلة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ش قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع) وفي رواية (بحمد الله) وفي رواية (بالحمد فهو أقطع) وفي رواية (أجذم) وفي رواية (ببسم الله الرحمن الرحيم) وهو حديث حسن. ينظر: شرح صحيح مسلم 1/ 43.