الصفحة 38 من 58

(وَانْصِبْ مُميِّزا) وأهمل وجه الجرِّ وهو بالمضاف كما يأتي، فكان ينبغي أن يذكره أيضا وأن يذكر الثلاثة هنا؛ ليسلم من التشتيت الحاصل بالفصل بين هذه الأوجه وبين توجيهاتها بالكلام على المشار له بقوله: (في الجرِّ ما زِيدَتْ) وبين التوجيهات بالكلام على (سيّ) المشار له بقوله: (وفي رَفْعٍ وجَرٍّ أعْرِبَنْ سِيَّ تَفِي) والأمر سهل.

نكتة [1] [42] ): أَلِفُ (اذْكُرا) منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، والسّر في الإتيان بها أنه لمَّا أتى بثُمَّ أوهم أنَّ النَّصب أضعف الأوجه مع أنه ليس موجودا في كلامهم، على أنه يأتي ما يفيد أنه أرجح من الرَّفع، فأتى بنون التوكيد لتعادل تقويتها ما أوهمه من الضَّعف، ويرجع الأمر إلى الترجيح الخارجيّ وسيأتي، فتأمَّلْه فإنه حَسَنٌ.

(في الجرّ"ما") حرفية (زِيدت) بين المضاف وهو (سيّ) والمضاف إليه وهو الاسم المجرور على حدِّها في أَيَّمَا الأَجَلَينِ [2] [43] ) وقوله: (في الجرِّ) متعلق بـ (زِيدَتْ) الواقع خبرا عن (ما) ، ففيه تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ على مذهب من يجيزه، وإنْ منعه بعضٌ محتجّا بأنَّ نفس الخبر الفعلي لا يتقدم لئلاَّ يلتبس التركيب بالفعل والفاعل فكيف يتقدم معموله؟ [3] [44] )

إن قلتَ قد قلتَ: إنَّ (ما) [في] [4] [45] ) حالة الجرّ حرفيَّة فكيف تقع مبتدءا في المصنَّفِ؟ قلتُ: هي في المصنَّف اسم إذ

(1) ( [42] ) في"أ"و"ب": تنبيه.

(2) ( [43] ) آية 28 من سورة القصص.

(3) ( [44] ) المسألة فيها خلاف بين البصريين والكوفيين ينظر الإنصاف 1/ 65، والتبيين 245، وشرح التسهيل 1/ 289 وشرح ابن عقيل 1/ 228.

(4) ( [45] ) زيادة لاستقامة الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت