فهرس الكتاب
ويرد سؤال مهم في هذا الموضع ، وهو: هل اختلف العلماء في حال رواة الأحاديث التي لها سند واحد فقط ، حتى يقال بأن قول الترمذي هو حكاية لخلافهم في التحسين أو التصحيح ؟ والجواب ، بطبيعة الحال: لأن الواقع يظهر خلافهم في رواة أحاديث لها أكثر من إسناد .
والناظر إلى صنيع الترمذي ، يجده يحكي الخلاف صريحا ، إذا ما وجد ، فيذكر أقوال أهل العلم في الراوي المختلف فيه ، ثم يرجح بينها كإمام مجتهد في أحكامه ، فلم يلجأ إلى هذه الطريقة الغامضة في حكاية الخلاف ؟ .
ويرد سؤال آخر ، وهو هل الخلاف ينحصر بين الحسن والصحة فقط ، أم أنه يشمل الخلاف بين الصحة والضعف ، والحسن والضعف ، فلم لم يقل الترمذي: حسن ضعيف ، أو صحيح ضعيف ؟ .
ثم كيف يحمل قول الترمذي: حسن صحيح ، على أن بعض أسانيد الحديث حسنة والأخرى صحيحة ، وهو قد اشترط في الحسن الذي يورده في كتابه أن يكون له أكثر من سند ، فالحسن عنده مجموع روايات ، وكل رواية منها على حدة لا تستحق أن توصف بالحسن ناهيك عن الصحة ؟ .
وهناك جواب آخر ، نبه الشيخ طارق حفظه الله ، إلى أن البعض نظمه وأدخله في ألفية السيوطي ، وقد جعله الشيخ أحمد شاكر من أصل الألفية وهو:
أن الترمذي يعني أن هذا الحديث حسن لذاته صحيح لغيره .
أو أنه حسن ، وفي نفس الوقت هو أصح ما في هذا الباب ، فأصح هنا بمعنى أقوى وأفضل ، ولا يفهم منها الصحة الإصطلاحية .
ويرد على الرأي الأول ، ما يرد على من قال بتعدد الأسانيد ، فكيف إن كان للحديث إسناد واحد فقط ؟ .
ويرد على الرأي الثاني ، بأن الترمذي ، يشير إلى أصح ما في الباب صراحة ، بل وله اصطلاح خاص في هذه الحالة ، حيث يقول: وهذا أصح ما في الباب ، فما الذي يلجئه لهذا الأسلوب الغامض في الإشارة إلى أصح ما في الباب ؟ .
وجدير بالذكر أن الشيخ طارق حفظه الله ، قد رد على القول القائل بأن الأبيات التي تذكر هذا القول هي من أصل الألفية بردين ، وهما:
أن السيوطي لم يذكر هذا الجواب في التدريب عن أحد ، ولم ينسبه لنفسه .
أن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أجاب بهذا الجواب في تحفة الأحوذي شرح الترمذي ، ونسبه لنفسه ، ولو كان رأي السيوطي ، لنسبه إليه .