فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 307

ومثال آخر: يحكي فيه الترمذي عن البخاري تصحيح حديث"البحر هو الطهور ماؤه": بقوله:"حسن صحيح". (شرح العلل 1/ 342) . وفي الوقت ذاته قال الترمذي: سألت محمدًا عن حديث مالك عن صفوان بن سليم في حدث"البحر هو الطهور ماؤه"فقال:"هو حديث صحيح" (العلل الكبير للترمذي ص41 ، وكذا في التمهيد لابن عبد البر 16/218) . وقال الحافظ ابن حجر في هذا الحديث:"صحح البخاري - فيما حكاه عنه الترمذي في العلل المفرد - حديثه ، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد" (التهذيب 4/42) . وهذا كله يدل على توسعهم في إطلاق الألفاظ والمصطلحات ، وأن الترمذي يقصد بقوله حسن صحيح ما يقصده غيره بقوله: صحيح"لا غير . والله أعلم ."

غريب: وهذا المصطلح يذكره الترمذي في الحكم على الأحاديث الضعيفة وقد يطلق ألفاظا أخرى للحكم على الحديث بما يدل على ضعفه مثل قوله: (اسناده ليس بذاك القائم) . ومن الأمثلة التي استخدم فيها الترمذي لفظ الغريب ، حديث الدعاء عند أذان المغرب: (اللهم هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ……الحديث) حيث أخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي كثير مولى أم سلمة عنها ، وقال الترمذي: (حديث غريب ، وأبو كثير لا نعرفه) .

وختاما فإن جامع الترمذي من مظنات الحسن ولكن ينبغي التنبه إلى أن نسخه تختلف في قوله"حسن صحيح"ونحوه فعلى طالب الحديث العناية باختيار النسخة المحققة والمقابلة على أصول معتمدة . ومن أمثلة هذا الاختلاف: حديث عمران بن حصين الضعيف الشاذ في تشهد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد سجدتي السهو فقد قال عنه الترمذي:"حديث حسن غريب"وفي بعض النسخ زيادة:"صحيح". (القول المبين في أخطاء المصلين ص146) . وفي نهاية الكلام على جامع الترمذي ، لابد من التنبيه على إيراد الترمذي لبعض المنكرات والموضوعات وخاصة في الفضائل ، وهو ما أكد عليه الحافظ الذهبي في ترجمة الترمذي في سير أعلام النبلاء ، فقال: (في الجامع علم نافع وفوائد غزيرة ورؤوس مسائل وهو أحد رؤوس الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل) ، وأكد في موضع آخر على أن درجة الجامع تنحط عن درجة سنن النسائي وأبي داود لأن الترمذي خرج لبعض الهلكى كمحمد بن السائب الكلبي ومحمد بن سعيد المصلوب ، ورغم هذا يبقى جامع الترمذي رحمه الله من أجل كتب السنة ، وقد كان أبوالحسن المقدسي ينصح طلبة العلم بالبدء به قبل البخاري ومسلم لسهولته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت