كأهل بلدٍ سعوا في إفساد أحواله، والملحدون كالمحاصرين من خارج، فالدخلاء يفتحون الحصن، فهم شرّ على الإسلام من غير الملابسين له) [1] .
ويقول شيخ الإسلام في سياق واجب النصح والبيان: " ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل. فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب. فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء" [2] "
والحاصل: التقرير بأن ضرر هؤلاء أشدّ على المسلمين من المجاهرين بكثير مع تصريح الكتاب والسنة بذلك، وشهادة الواقع والتاريخ على مرّ العصور، والدهور.
وقد ألف علماء الإسلام في بيان خطورتهم وأصنافهم كتبا ورسائل عديدة أتوا فيها بما لا مزيد عليه، لكن المقصود هنا كشف جانب من أحوالهم وأحكامهم مما التبس على كثير من المنتسبين للعلم فضلا عن العوام والدهماء.
فالحذر الحذر من هؤلاء والتحذير منهم لا سيما في هذا العصر، فإن المنافقين اليوم شرّ من الّذين كانوا في عهده صلى الله عليه وسلم كما قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وغيره.
(1) الصارم المسلول (2/ 329) .
(2) مجموع الفتاوى (28/ 232 - 233)