تقديره: وأخذ القارئ بتجويد القرآن، وهو تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء حقوقها من صفاتها وما يترتب على مفرداتها ومركباتها فرض لازم وحتم دائم؛ إذ أن علم التجويد فرض كفاية على الأمة، والعمل به فرض عين في الجملة على المتخصص فيه من أصحاب القراءات والروايات، أما تعلمه فهو سنة لعامة المسلمين ينال بها الأجر والثواب.
واللحن في القرآن على نوعين: جلي وخفي.
أما الجلي: فهو خطأ يعرض للفظ ويخل بالمعنى والإعراب كرفع المجرور سواء تغير المعنى به أم لا. فينبغي مراعاتجميع قواعدهم وجوبًا فيما يتغير به المبنى ويفسد المعنى.
وأما الخفي: فهو خطأ بالحرف كترك الإخفاء والترقيق مثلًا، وهو مستحب؛ لأنه يحسن به اللفظ ويستحسن به النطق حال الأداء، وهذا الاستحباب كان؛ لأن اللحن الخفي الذي لا يعرف إلا مهرة القراء لا يتصور أن يكون فرض عين يترتب العقاب على فاعلها لما فيه من حرج عظيم، وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ، و {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (1) .
وفي المسألة تفصيل، وأخذ ورد، يربو الكلام فيه عن هذا المختصر، ويستحق إفراده في رسالة قدر الله لي إتمامها.
لأنه به الإله أنزلا
وهكذا منه إلينا وصلا
لأنه: الضمير عائد إلى القرآن (2) .
به: الضمير فيه عائد للتجويد (3) .
والمعنى أن تجويد القرآن استحق الحكم السابق؛ لأن القرآن مرتلًا نزل من عند الإله؛ إذ تلقاه محمد ( من جبريل ( هكذا، وأخذه الصحابة ( من محمّد (، والتابعين من الصحابة ( وهلم جرا إلى أن وصل إلينا عن طريق الشيوخ المهتمين والمتخصصين بهذا العلم دون انقطاع.
والناظم في هذا البيت وما يليه يدلل على حكم تعلم التجويد الذي سبق ذكره.
وهُو أيضًا حلية التلاوة
وزينة الأداء والقراءة
وهو: أي التجويد (4) .
(1) المنح الفكرية 19-20.
(2) الدقائق المحكمة 20.
(3) المنح الفكرية 20.
(4) الدقائق المحكمة 20.