الواحد إذا سافر إلى مكة يوما واحدا وأفطر هذا اليوم الواحد يثقل عليه، ربما لا يصومه إلا بعد سنتين، يمر عليه إحدى عشر شهرا وما صام ذلك اليوم تثاقلا، ثم يأتيه الشهر الثاني فيقال أخطأت عليك مع القضاء كفارة وهي إطعام مسكين.
وكذلك إذا خافت ( الحَامِل أو المُرْضِع ) على نفسها فإنها تفطر وتقضي لخوفها على نفسها، المرضع تقول: أخشى أن يجف لبني فأرضعته إياه، الذين حضروها قالوا: إنها ما أرضعته، أو إنما أمسك الثدي ولم يمص هذا عذرهم، والصحيح أنه إذا قدر مثلا أنه يكتفي بلبنها وأنه -لبنها- لا يؤثر فإن الصيام أفضل.
لكن بعض النساء إذا كان الولد يجوع، فتقول إذا لم آكل يبس ثديي فيجوع ولدي فأنا آكل حتى أدر عليه وأطعمه ويرضع من لبني، فإذا كان فطرها لأجل الولد فإن عليها مع القضاء كفارة إطعام مسكين عن كل يوم.
وكذلك الحامل إذا خافت على حملها وأفطرت فإن عليها أن تصوم عن كل يوم أفطرته أو أن تتصدق عنه؛ لأن فطرها لأجل ولدها لا لأجل نفسها، وكذلك الحامل إذا خافت على نفسها فإنه ليس عليها إلا القضاء إن خافت على ولدها عليها مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وكذلك المرضع إن خافت على نفسها فإنها تعتبر كمريضة ليس عليها إلا القضاء، وأما إذا كان خوفها على ولدها فعليها مع القضاء كفارة.
( الهَرِمُ ) أي كبر السن يصح معه الفطر والإطعام، كما ذكرنا أن أنسا كان إذا دخل أو أقبل رمضان جمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم حتى يشبعوا واكتفى بذلك عن الصيام، وكأنهم استدلوا بقول الله تعالى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } [ سورة البقرة ، الآية: 184 ] .
المريض الذي لا يرجى برؤه يطعم يكتفي بالإطعام؛ وذلك لأن المرض ألزمه الفراش و ( لا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) ، فيتصدق عنه عن كل يوم طعام مسكين.