فهرس الكتاب
يقول المؤلف:‹‹ وأما دم متعه وقرآن فيجب الهدي بشرطه السابق ›› أما دم الهدي فلا خلاف بوجوبه على المتمتع إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع تقدم أنه لا دم على حاضري المسجد الحرام وقد تقدمت شروط إيجاد المتمتع وإنها سبعه ومناقشة هذه الشروط.
ولهذا قال المؤلف:‹‹ بشرطه السابق ›› أي ما تقدم ولكن من اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه في هذه الأشهر فهذا وجب عليه دم التمتع ولو سافر مسافة تقصر فيها الصلاة ولكن إذا عاد إلى بلده انقطع تمتعه،
فإن قيل: وأي فرق بين كونه يعود إلى بلده وبين أن يسافر إلى بلد آخر قد يكون أبعد من بلده؟؟ نقول: أنه لا يزال مسافرًا بينما إذا أنشأ السفر من بلده فهذا إنشاءٌ جديد فهذا الفرق بينهما ولهذا أفتى عمر وابن عمر وجماعه من أهل العلم بهذا وأنه إذا رجع إلى بلده انقطع تمتعه وإذا لم يرجع إلى بلده لا ينقطع تمتعه وأما دم القِران فواجب عند أكثر أهل العلم لأن الله جل وعلا قال:‹‹ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ›› والقِران داخل في التمتع وإن اختلفت أفعالها حيث أن القارن يهلُّ بالعمرة والحج معًا أو يدخل الحج على العمرة وليس عليه إلا سعي واحد فإن أتى به مع طواف القدوم أجزأ وإلا سعى بعد طواف الإفاضة وقد جاء في لسان الصحابة رضي الله عنهم إطلاق القِرانِ على التمتع فدخل بمسمّاه وشمله لفظ الآية ووجوب الهدي وقد قال ابن قدامه رحمه الله:"لا نعلم في وجوب الدم على القارن خلاف إلا ما حكي عن داود أنه قال لا دم عليه وروي ذلك عن طاووس وحكى ابن المنذر أن ابن داود لما دخل مكة وسُئِلَ عن القارن هل يجب عليه دم؟؟ قال: لا .. فجُرَّ برجله ومنع الفتيا بهذه المسألة وذلك لأن القول بهذه المسألة شاذ مخالف لما عليه الصحابة ولما عليه التابعون ولظاهر القرآن ولكن من شروط الدم على القارن أيضًا أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وهذا قول الجمهور وذلك على القول أن حاضري المسجد الحرام يتمتعون ويقرنون ولا يقتصر حكمهم على الإفراد."
المؤلف يقول:‹‹ القارن بالقياس على التمتع ›› الصحيح أن نقول أن عموم الآية تشمل القِران وليس لمجرد القياس ولهذا يقول بعض الصحابة تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة يطلقون لفظ تمتع على القِران. ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق الهدي ونحر الهدي وكل من قرن معه نحر الهدي وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث في الصحيحين:‹‹ فلا أحج حتى انحر ›› وهذا واضح جدًا وقد قال ابن حزم في المحلى:"بأنه لا دم على القارن إلا ما ساقه معه"وقد تقدم أيضًا أن المشروع للقارن ألا يقرِنَ إلا إذا ساق الهدي فإذا لم يسق الهدي فلا يقرن في أصح قولي العلماء والمفرد لا دم عليه اتفاقًا لمفهوم قوله تعالى:‹‹ فمن تمتع ›› دخل بذلك القارن والمتمتع أما المفرد فلا دم عليه ولم يرد عن النبي إلزام للمفرد بالدم فإن قيل لم يحج معه أحد مفرد!!