فهرس الكتاب
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ باب جزاء الصيد أي مثله في الجملة وإلا فقيمته ›› وهو قول أكثر أهل العلم وظاهر الكتاب والسنة ومذاهب الصحابة جزاء الصيد أي المثل في الجملة إن كان له مثل وإلا القيمة، قد تقدم عن جماعه من أهل العلم جوز إخراج القيمة عوضًا عن المثل أو الطعام أو الصيام حيث يقدر المثل على ما قدره الصحابة إن كان له مثل ثم تنظر قيمته فتخرج كدية الآدمي جاء تقديرها مائة من الإبل ويجوز إخراجها بالقيمة كما هو مذهب الناس هذا اليوم يخرجون عن مائة من الإبل قيمتها عوضًا عن دية الآدمي مع أن المنصوص عليه هو الإبل.
يقول المؤلف:‹‹ فيجب المثل من النعم فيما له مثل ›› أي لا يجوز الانتقال عن ما لهُ مثل إلى غيره، وليس المعنى امتناع إخراج الطعام مع وجود المثل أو الصيام مع وجود المثل وقد تقدم أن الله جل وعلا حين قال:‹‹ ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ›› أو هنا لتخيير كما هول قول أكثر أهل العلم وقد تقدم أيضًا بحث قضية قتل الصيد وهل يشترط في الجزاء أن يكون متعمدًا أم لا؟؟ وفي ذلك قولان لأهل العلم:
القول الأول: قول الأكثر أنه من قتله سواء كان متعمدًا أو جاهلًا فعليه الجزاء وأجابوا عن قوله تعالى:‹‹ ومن قتله منكم متعمدًا ›› أي على الغالب .. قالوا: لأن السنة قد دلت على وجوب الجزاء ولم تفرق بين عالم وجاهل.
القول الثاني: بأنه لا شئ عليه , لا شيء على الناسي ولا على الجاهل وهذه رواية في مذهب الإمام أحمد وهو ظاهر القرآن تحمل الأدلة الأخرى على الآية والذي ينبغي اطراد القاعدة فيمن ترك واجبًا ناسيًا أو فعل محظورًا جاهلًا وإن كان إتلافا أو غيره ولأن هذا حق لله فيسقط بالجهل والنسيان لعموم قوله تعالى:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ››.
يقول المؤلف على قوله فيجب مثل النعم لما له مثل:‹‹ لقوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وجعل النبي في الضبع كبش ›› أي فليس لأحد أن يجعل في الضبع جفرة وقد جعل فيه - صلى الله عليه وسلم - كبشًا هذا معنى فيما له مثل وليس المعنى أنه لا يجوز الانتقال من هذا إلى الطعام أو من الطعام إلى الصيام إنما لا يجب الانتقال من المثل إلى ما هو دونه إذا أردنا أن نقدر يجب أن ننتقل إلى المثل ونقدر قيمة المثل وهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"جعل في الضبع كبش"رواه أبو داود وابن الجارود وابن حبان من طريق جرير ابن حازم عن عبد الله بن عبيد عن عبد الرحمن بن أبى عمار عن جابر بن عبد الله قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع فقال