فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 235

فهذا كله غلو ولا ثمرة في هذا، وقد نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغلو وما يؤتى العبد إلا من جهة الإفراط أو التفريط فشرعنا لا إفراط ولا تفريط، فحب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصل الإيمان ولا ينازع في ذلك مسلم وبغض النبي - صلى الله عليه وسلم - نفاق محض وكفر أكبر ولا إشكال في هذا، لكن حين يأتي الغلو ومجاوزة الحد فيجب النهي عنه والجزر والابتعاد عن ذلك، ولهذا حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال:‹‹ لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ››، الله جل وعلا فضل نبينا - صلى الله عليه وسلم - بفضائل وخصه بخصائص ولكنه لم يجعل له من الإلهية شيئًا ولا من العبودية شيئًا فالعبودية لله الواحد القهار وليست لمخلوق قط ولا لتعظيم من عظمه الله، وهذا التعظيم إذا زاد عن حده صار وبالًا على صاحبه، فإن قومًا أحبوا عيسى عليه السلام حتى جعلوه ثالث ثلاثة، وحين خشي النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته من ذلك نهاهم قال:‹‹ ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلها الله عز وجل ››، وفي هذا الزمان وقبله غلا أقوام في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى احتفلوا بمولده، وحتى دعوه دون الله جل وعلا، كما قال البوصيري:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به ... سواك عند حدوث الحادث

إن لم تكن في معادي آخذ بيدي ... فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

ماذا أبقى لله ما أبقى لله شيئا ً، كل هذا سببه الغلو ومجاوزة الحد.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل ›› وهذا قول أكثر أهل العلم ويقال لا ريب أن بعض الأيام أفضل من بعض والعمل في بعض الشهور أفضل من الأخرى، ولكن ليس في الأدلة ما يقتضي مضاعفة الحسنات والسيئات بالكمية ما عدا الصلاة في المساجد الثلاثة فالصلاة في المسجد الحرام عن مئة ألف صلاة، والصلاة في المسجد النبوي عن ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، والصلاة في المسجد الأقصى عن مائتين وخمسين صلاة وقيل عن خمسمائة صلاة رواه ابن ماجة وغيره ولا يصح.

وأما بالنسبة لمضاعفة السيئات فالصحيح أن ذلك بالكيفية لا الكمية فإن السيئة جزائها سيئة وهذا نص القرآن قال تعالى:‹‹ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ››، ولكن السيئة في الحرم وفي بلد الله وحرمه أعظم منها في طرف من أطراف الأرض، وقد قال تعالى:‹‹ ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ››، والأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن السيئات تضاعف كما تضاعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت