والغداة:"ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس"قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة، وهذا يقتضي أن التقاط الحصى كان بمزدلفة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بها في هذا الوقت، وفيه إشكال حيث أن ابن عباس رضي الله عنهما كان في منى في هذا الوقت ولم يكن في مزدلفة فكيف يقول له النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ القط لي الحصى ›› فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمه مع ضعفه أهله والحديث في الصحيحين، ويمكن أن يقال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وصل منى قبل طلوع الشمس فطلب من ابن عباس أن يلتقط له الحصى فيكون هذا موافقًا لحديث الفضل المتقدم في صحيح مسلم، أو تُفسر الغداة بغير ما ذُكِرَ عن الجوهري وغيره من أهل اللغة.
قال المؤلف:‹‹ والرمي تحية منى فلا يبدأ قبله بشيء ››"لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتى بطن محسر حرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي"، وهذا الحديث رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
وتقديم الرمي على غيره هو السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أول وظائف يوم النحر، ثم يليها النحر، ثم يليها الحلق، ثم الطواف في البيت، والثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتى منى أتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر، ثم قال للحالق:‹‹ خذ ››، وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما.
وقد نقل غير واحد من العلماء الاتفاق على هذا الترتيب، وخالف بعضهم في القارن فقال: لا يحلق حتى يطوف، وهذا غير صحيح وهو اجتهاد في غير محله.
وقد اختلف العلماء في تقديم هذه الأمور بعضها على بعض فقيل: بالمنع، ومن قدم شيئًا على شيءٍ فعليه دم وقيل عليه صدقه، والصحيح جواز ذلك مطلقًا فيجوز تقديم الحلق علي الرمي والنحر على الرمي والطواف على النحر فهذه الأمور الأربع وظائف يوم النحر (الرمي والنحر والحلق والطواف) يجوز تقديم بعضها على بعض، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سئل في هذا اليوم عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال:‹‹ افعل ولا حرج ›› وهذا متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال المؤلف:‹‹ وعدده أي عدد الحصى أي حصى الجمار سبعون حصاة ›› يرمي يوم النحر بسبع حصيات، وأيام التشريق باثنتين وأربعين حصاة إن كان متعجلًا، وإن لم يكن متعجلًا فيرمي بثلاث وستين حصاة، ولكن لا يشرع تقصد التقاطها قبل يومها، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك وكان يلتقط حصى كل يوم في وقته دون تكلفِ التقاط السبعين من مزدلفة، وقد يعتقد بعض العامة أن التقاط