من التقصير لأنه أبلغ في العبادة، وتقدم أن المتمتع يسن في حقه أن يقصر في العمرة ويؤخر الحلق إلى الحج، وذلك إذا كان ما بين النسكين متقاربًا.
قوله:‹‹ لا من كل شعرة بعينها ›› لأن الشعر يتفاوت في الطول فيشق حينئذٍ تعميم التقصير من كل شعرة.
قوله:‹‹ ومن لبد رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره ›› أي ممن لم يلبد، فله أن يقصر من مجموعه ولا يلزمه الحلق ولا يلزمه الحلق، وحديث:‹‹ من لبد فليحلق ›› رواه البيهقي لا يصح، وهذه المسألة تنازع فيها الفقهاء فقالت طائفة: من لبد أو ضفر أو عقص فليحلق، وقال جماعة: هو على ما نوى فإن نوى الحلق فليحلق وإلا فلا يلزمه، وقال آخرون: هو مخير على كل حال وهذا هو الصواب.
قوله:‹‹ وبأي شيء قصر الشعر فقد أجزئ ›› أي سواء كان بالمقص أو بغيره إلا أن هذا خلاف السنة.
قوله:‹‹ وكذا إن نتفه أو إزالة بنُوَرةٍ ›› والنُوَرة - بضم النون وفتح الواو - شيء يستعمل لإزالة الشعر، وهي كلمة عربية وقيل معربة، قال:‹‹ فإنه يجزئ لأن القصد إزالته لكن السنة الحلق أو التقصير ›› لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجريان العمل في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
قال المؤلف رحمه الله:‹‹ وتقصر منه المرأة أي من شعرها قدر أنمله فأقل ››.
قوله:‹‹ وتقصر منه المرأة ›› هذا إجماع حكاه ابن المنذر في الإجماع وحكاه النووي وغيره.
وقوله:‹‹ قدر أنمله فأقل ›› هذا مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال به الشافعي و إسحاق، وقال بعض العلماء تقصر الثلث أو الربع، وقال بعض العلماء بالتفريق بين العجوز والشابة فالعجوز تأخذ من شعرها نحو الربع والشابة تقلل، وقال مالك رحمه الله:"تأخذ من جميع قرونها أقل جزء".
والصحيح أنها تأخذ من شعرها ما يقع عليه لفظ التقصير وليس في المسألة تقدير شرعي، وقد قال النووي:"يجوز أخذ ثلاثة شعرات لأن المرأة مأمورة بالتقصير وهذا يسمى تقصيرًا".
قوله:‹‹ لحديث ابن عباس يرفعه:"ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير"رواه أبو داود ›› هذا الحديث جاء من طريق محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج قال: بلغني عن صفية بنت شيبة بن عثمان قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا إسناد منقطع، وقد رواه أبو داود من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن