وهنا ننبه على أن طلاب العلم ينبغي أن ينتشر بينهم الحب والود في الله - جل جلاله - والعلم رحم بين أهله يجمع بين طلاب العلم على اختلف أنسابهم وأحسابهم وألوانهم يجمعهم على كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا الوحي المبارك فإذا اجتمع أهل الدنيا على الدنيا وتآلفوا وتراحموا وتحابوا وتصافوا فإن أهل الحق أولى بذلك كله، أولى أن تكون بينهم المحبة والصفاء والمودة والنقاء وأن تكون بينهم وشائج الإخاء فإذا لم تتحقق الأخوة الإيمانية بين طلاب العلم فأين تتحقق! فإذا لقيت إخوانك من طلاب العلم تحرص على السُّنة من إفشاء السلام والبشاشة في وجوههم وحسن الظن بهم وحملهم على طاعة الله وأمرهم بما أمر الله ونهيهم عما نهى الله عنه -ونسأل الله العظيم، رب العرش الكريم، أن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه تبارك رب العالمين-.
أما بالنسبة لدرسنا والذي - نسأل الله العظيم أن يعيننا وإياكم عليه، وأن يجعله خالصًا لوجهه موجبًا للفوز برضوانه - اخترنا أن يكون في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولاشك أن الناس بحاجة إلى معرفة الأحكام والعلم بالحلال والحرام حتى يعبدوا الله على بصيرة، وإذا كان الإنسان على علم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه فإنه أولى الناس بالخير إذا عمل بتلك السنة وذلك الهدي، ولذلك أولى الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يتبعه ومن اتبعه-صلوات الله وسلامه عليه- أصابته الرحمة والهدى فاخترنا أن يكون في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي علم خاص وهو علم الفقه المشتمل على الأحكام من عبادات ومعاملات وما يتبع ذلك من التفاصيل والفروع واخترنا كتابًا لإمام من الأئمة الأخيار الذين كان لهم الشأن العظيم في علم السُّنة.
وهو الإمام الحافظ أبو محمد عبدالغني بن عبدالواحد بن علي بن سرور بن رافع المقدسي هذا الإمام الجليل سنختار من كتبه كتاب عمدة الأحكام والإمام عبدالغني من أئمة الحديث وهو حافظ من كبار الحفاظ ديوان من دواوين العلم والعمل.
ولد-رحمه الله- سنة إحدى وأربعين بعد المائة الخامسة من الهجرة 541هـ وكانت نشأته في بيت علم وصلاح اشتهر بالعلماء والصلحاء الأتقياء، ومن أشهر علماء هذا البيت الإمام أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي صاحب كتاب المغني والذي يقول عنه شيخ الإسلام بن تيمية-رحمة الله عليه- ما دخل الشام بعد الأوزاعي أعلم من الموفق.
نشأ-رحمه الله- نشأة صالحة، ثم أقبل على العلم من الصغر وهذا من فضل الله-جل وعلا- عليه فحفظ