الصفحة 3 من 345

وهذا الكتاب على اختصاره -كما تقدم- إلا أن فيه فوائد جليلة ينبغي للمسلم أن يعتني بها وأن يدرسها.

ثم بعد ذلك شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيان حد الحديث الصحيح، والمراد بالحديث الصحيح هنا - المعرف في هذا الحديث الصحيح لذاته: لأنه عند الإطلاق -إذا أطلق الحديث- فإنه ينصرف إلى الحديث الصحيح، وهذا هو المعروف عند أهل العلم.

فيكون قوله:"الحديث الصحيح"أي: الحديث الصحيح لذاته؛ لأن العرف جار عند الإطلاق على صرف لفظ كلمة الصحيح إلى الصحيح لذاته، وكلمة الحديث هذه مبتدأ، والصحيح صفتها، والخبر هو الذي يأتي -إن شاء الله- وهو قوله:"ما دار على عدل".

ثم ذكر المؤلف في هذا التعريف خمسة شروط عند أهل الحديث، وهي ثلاثة شروط عند الفقهاء، والذي يعنينا في هذا الباب هو اصطلاح أهل الحديث؛ لأن القاعدة المتقررة: أن كل فن يرجع فيه إلى أهله.

ففي التفسير يرجع إلى أهل التفسير، وفي أصول الفقه يرجع إلى أهل الأصول، وفي الفقه يرجع إلى الفقهاء، وفي اصطلاح أهل الحديث يرجع إلى أهل الحديث، وهكذا غيرها من الفنون. شروط الحديث الصحيح

وهذه الشروط الخمسة التي اشترطها أهل الحديث، منها ثلاثة إيجابية أو ثبوتية، يعني: يجب وجودها أو توافرها في الحديث؛ ليحكم له بالصحة، وشرطان منها سلبية أو منفية، يعني: لا بد من انتفاءها من الحديث؛ حتى يحكم له بالصحة.

فالشروط الإيجابية الثلاثة الأول:

الشرط الأول: عدالة الراوي، يعني: لا بد أن يكون كل راوٍ من رواة هذا الإسناد عدلا، وهو معنى قوله:"هو ما دار على عدله"لكن ما هو العدل ولماذا اشترطت العدالة؟

والعدل لو أخذنا بتعريفات بعض الفقهاء الذين كتبوا في علم الاصطلاح لأشكل علينا كثير من الرواة، ولكن المعتمد -إن شاء الله- في هذا هو ما ذكره ابن حبان في"صحيحه"في بيان حال العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت