فهرس الكتاب
تبين لك أن كلمة صدوق عند الحافظ أو تدل على أن هذا الرجل حديثه حسن، وكذلك أيضا حديث معاوية - رضي الله عنه - في تفرق هذه الأمة، هذا الحديث رجاله ثقات إلا الأزهر بن عبد الله الهوزني، ومع ذلك حكم الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بأنه حسن، والتحسين جاء؛ لأن هذا الراوي اللي هو عبد الله بن أزهر؛ لأن الحافظ ابن حجر وصفه بأنه صدوق، فإذا ربطت صدوق مع تحسين الحديث، ظهر لك أن كلمة صدوق عند الحافظ ابن حجر -رحمه الله- تدل على تحسين حديث هذا الراوي.
وكلمة لا بأس به، أو ليس به بأس، الحافظ ابن حجر جمعها مع كلمة صدوق في هذه المرتبة، فهي والصدوق فكلمة صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، هذه درجة واحدة، فإذا كان يحسن للصدوق فهو أيضا يحسن لمن قيل فيه لا بأس به، أو ليس به بأس، وقد وقع التطبيق العملي لهذا من الحافظ ابن حجر- رحمه الله- في حديث"لعلكم تقرءون والإمام يقرأ"
هذا الحديث رجال إسناده ثقات إلا محمد بن أبي عائشة، فإن الحافظ ابن حجر قال فيه: ليس به بأس، فهذا تطبيق عملي من الحافظ ابن حجر أيضا هذه المرتبة، أو لهذه اللفظة هي أن لفظة ليس به بأس تعطي تحسين حديث الراوي، وهذه النتيجة أشار إليها باقتضاب ولم يذكر أمثلة عليها الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحديث، مال إلى هذا، وإن كان أهل هذه المرتبة وهي الصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس أصحابها ممن يعني: يحسن حديثهم، والانتقاد الذي وجه إلى الشيخ أحمد شاكر في استظهاره لهذا الأمر في غير محله، كما تقدم لكم من بيان الأمثلة والتطبيقات العملية للحافظ ابن حجر في هذا الباب كثيرة القيد.
والأمر الثالث: مما يستعان به على معرفة من يحسن حديثه الراوي الذي يصفه الحافظ الذهبي بأنه صدوق أو صالح الحديث، فهاتان المرتبتان عند الحافظ الذهبي يحسن حديثهما، لكن ينبغي أن ينتبه في الحافظ ابن حجر والحافظ الذهبي -رحمهما الله- أنا نشترط أن تكون هذه العبارات عبارة الحافظ نفسه، لا منقولة عن غيره، فلو نقل لنا الذهبي عن ابن معين أنه قال: ليس به بأس، أو نقل لنا عن ابن أبي حاتم أنه قال: صدوق أو غيرهما من الأئمة.