كُتبَ الموت على الخَلقِ فكمْ
فَلَّ من [جيشٍ] [1] وأفنى من دُوَلْ
أينَ نمرودُ وكنعانُ ومنْ
مَلَكَ الأرضَ وولَّى وعَزَلْ
أين عادٌ أين فرعونُ ومن
رفعَ الأهرامَ من يسمعْ يَخَلْ
أينَ من [سادوا وشادوا] [2] وبَنَوا
هَلَكَ الكلُّ [ولم] [3] تُغنِ القُلَلْ
أينَ أربابُ الحِجَى أهلُ النُّهى
أينَ أهلُ العلمِ والقومُ الأوَلْ
سيُعيدُ الله كلًا منهمُ
وسيَجزي فاعلًا ما قد فَعَلْ
إيْ بُنيَّ اسمعْ وصايا جَمعتْ
حِكمًا خُصَّتْ بها خيرُ المِللْ
أطلبُ العِلمَ ولا تكسَلْ فما
أبعدَ الخيرَ على أهلِ الكَسَلْ
واحتفلْ للفقهِ في الدِّين ولا
تشتغلْ عنهُ بمالٍ وخَوَلْ
واهجرِ النَّومَ وحصِّلهُ فمنْ
يعرفِ المطلوبَ يحقرْ ما بَذَلْ
لا تقلْ قد ذهبتْ أربابُهُ
كلُّ من سارَ على الدَّربِ وصلْ
في ازديادِ العلمِ إرغامُ العِدى
وجمالُ العلمِ إصلاحُ العملْ
جَمِّلِ المَنطِقَ بالنَّحو فمنْ
يُحرَمِ الإعرابَ بالنُّطقِ اختبلْ
انظُمِ الشِّعرَ ولازمْ مذهبي
[في اطَّراحِ الرَّفد لا تبغِ النَّحَلْ] [4]
فهوَ عنوانٌ على الفضلِ وما
أحسنَ الشعرَ إذا لم يُبتذلْ
ماتَ أهلُ الفضلِ لم يبقَ سوى
مقرف أو من على الأصلِ اتَّكلْ
أنا لا أختارُ تقبيلَ يدٍ
قَطْعُها أجملُ من تلكَ القُبلْ
إن جَزتني عن مديحي صرتُ في
رقِّها أو لا فيكفيني الخَجَلْ
أعذبُ الألفاظِ قَولي لكَ خُذْ
وأمَرُّ اللفظِ نُطقي بِلَعَلّْ
مُلكُ كسرى [عنهُ تُغني] [5] كِسرةٌ
وعنِ البحرِ اجتزاءٌ بالوَشلْ
اعتبر نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم
تلقهُ حقًا وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
ليس ما يحوي الفتى من عزمه
لا ولا ما فاتَ يومًا بالكسلْ
اطرحِ الدنيا فمنْ عاداتها
تخفِضُ العاليْ وتُعلي مَنْ سَفَلْ
(2) في نسخة (ش) أين من شادوا وسادوا.
(3) في نسختي (م، ش) فلم.
(4) في نسخة: ش (فاطراح الرفد في الدنيا أقل) .
(5) في نسختي (م، ش) ملك كسرى (تغني عنه)