ومنهم من يقول: أن الفتح هو فتح مكة؛ وهو المراد بالآية. والتعبير عنه بالماضي لتَحَقُقِ وقوعه، كما في قوله-جل وعلا-: {أَتَى أَمْرُ اللّهِ} (1) والفتح فتح مكة. والسورة نزلت قبل فتح مكة.
ومنهم من يقول: أن الحديبية مقدمة للفتح، ومقدمة الفتح فتحه.
على كل حال مطلع هذه السورة نزل بالليل: ( لقد أنزل عليّ الليلة قرآنًا ) ثم تلا إلى قوله-سبخانه وتعالى- {صراطًا مستقيمًا } .
.في الليل ... وآيةُ القِبْلَةِ أَيْ { فول }
على الخلاف بين العلماء تبعًا لما جاء في الأحاديث في أول صلاة صلاها النبي-صلى الله عليه وسلم-إلى مكة، إلى القبلة. آية القبلة: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } (2) حولت القبلة. وكان النبي-عليه الصلاة والسلام-يتشوف إلى هذا التحويل، فصلى بعد أن نزلت عليه هذه الآية إلى الكعبة، بدلًا من الصلاة إلى بيت المقدس. وكان النبي-عليه الصلاة والسلام-بعد هجرته يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، ثم حولت القبلة إلى الكعبة.
-فمنهم من رجح: أن أوّل صلاةٍ صلاها النبي-عليه الصلاة والسلام-هي صلاة الصبح؛ وعلى هذا يكون نزول الآية: بالليل ولا بالنهار؟ بالليل.
(1) سورة (النحل:1)
(2) سورة (البقرة:144)