الصفحة 75 من 209

_السبب قد يُحتاج إليه في قصر الحُكم العام على مدلول السبب، قد يُحتاج إليه في قصر الحُكم العام على مدلُول السبب. الصحابة_ رضوان الله عليهم_ استشكلوا بعض الآيات فلما بيّن لهم النبيّ_ عليه الصلاة والسلام_ السبب زال عنهمُ الاشكال، اسشتكلوا ما جاء في آخر البقرة، استشكلوا ما جاء في سورة الأنعام {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } (1) ....إلخ، قالوا: أيُّنا لم يظلم نفسه، قال: فأنزل الله تعالى: {إن الشرك لظلمٌ عظيم} ، في بعض الروايات ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: (( إن الشرك لظلم عظيم ) )، زال بهذا الإشكال، قد نحتاج إلى قصر الحُكم العام على سببهِ، معروف عند أهل العلم قاطبة، ونُقل فيه الإجماع أن العبرة:"بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"؛ لكن قد يُلجأ إلى خصوص السبب إذا كان العموم مُعارض، مُعارض بما هو أقوى منه، مثال ذلك {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} (2) ، [ {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} ] ، العموم يدل على أن من صلى إلى أي جهةٍ صحت صلاتُه، والأدلة دلت على:أن استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة؛ فإذا عرفنا سبب النزول:وهو أنّهم اجتهدوا_اجتهد الصحابة في الصلاة_ فصلّوا إلى جهاتٍ متعددة فنزل قوله_جلّ وعلا_: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} فهذه الآية مقصورة على سببها يعني في من خفية عليه القبلة ثمّ بان له أنّه صلّى إلى غير القبلة.

مثال ذلك من الحديث: (( صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جانبًا ) )، مع حديث: (( صلاة القاعد على النصف من أجرِ صلاة القائم ) ).

الحديث الأوّل يدل على: أن الصلاة لا تصحُ من القاعد المستطيع للقيام مُطلقًا.

والثاني يدلُ على: أن الصلاة تصح من القاعد المستطيع مُطلقًا.

(1) سورة (الأنعام:82)

(2) سورة (البقرة:115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت