تبين بهذا أن المنكر والشاذ يشتركان في بعض الأمور، ويختلفان في بعضها، فما الذي يشتركان فيه؟ يشتركان في المخالفة فكل من الشاذ والمنكر فيه مخالفة للراوي الأوثق، لكن ما الذي يفترقان فيه؟ نعم الذي يختلفان فيه أن الشاذ يرويه الثقة والمنكر يرويه الضعيف مع وجود المخالفة في كلا النوعين مستوي معه، هذا سيأتي اليوم إن شاء الله يعني نحن الآن نتكلم عن وجود الاختلاف بين الثقتين هذا ثقة وهذا ثقة، لكن أحدهما أوثق من الآخر، لكن إذا استويا هذا سيأتي اليوم إن شاء الله.
طيب بعد هذا الكلام على الاعتبار والمتابع والشاهد
يقول الحافظ -رحمه الله-:
س: أخي يقول بالنسبة للشاهد يعني الحافظ ابن حجر يقول: مخالفة المقبول لمن هو أرجح منه يعني من حيث الثقة أو من حيث كثرة العدد؟ .
ج: فأقول: نعم يعني هذا أولى؛ لأن المقبول يدخل فيه الصدوق، وليس المقصود به الثقة فقط، أما بالنسبة لسؤال الأخ عن قول الترمذي: حسن غريب، فقول الترمذي: حسن غريب، إما أن يكون يريد الغرابة الاصطلاحية، أو يكون يريد الغرابة المتنية، وهذا يتبين بما لو جاءنا الحديث من أكثر من طريق، فإذا كان الترمذي مثلا روى الحديث، ثم قال: هذا حديث حسن غريب، وفي الباب عن فلان وفلان، فهنا في هذه الحال نعرف أن الترمذي لم يقصد الغرابة الاصطلاحية، فإذن نظرنا في ذلك الحديث الذي قال عنه الترمذي: حسن غريب، فوجدنا فيه ضعفا يسيرا مثلا فعرفنا أن الترمذي -رحمه الله- قصد بالحسن هنا أي الحسن لغيره، يعني هذا الحديث فيه ضعف، قال: وفي الباب عن فلان وفلان فبين أنه حسن هذا بمجموع طرقه، لكن لو لم يقل الترمذي وفي الباب عن فلان فنعرف أن مراد الترمذي بالغرابة هنا الغرابة الاصطلاحية وأنه يحسن هذا الحديث لذاته يقصد أن هذا الحديث بهذا الإسناد حسن، وأنه لم يرد إلا من هذا الطريق فكلا هذين محتمل.